صفحة 436
تفسير رسالة غلاطية
ب - أما عن قوة الوداعة فإنها تنظر إلى المواقف وترغب في العدالة وصنع الحق. إنها ليست ذِهْناً ضعيفاً يتجاهل الشر ويهمله أن يتغاضى عن فعل الخطأ والإساءة والآلام والمعاناة:
إذا تألم شخص ما، سارعت الوداعة حيث هو كي تضع كل ما أمكنها للمساعد.
إذا ارتكب الشر، تفعل الوداعة ما تستطيعه لإيقاف الشر وتصحيحه.
في حالة تفشي الشر وانتشاره، فإن الوداعة تثور في غضب، ولكن الغضب يكون عادة في الوقت الصحيح وضد ما يستحق ذلك.
ج - للوداعة قدرة على ضبط النفس، فالشخص الوديع يتحكَّم في روحه وفي ذهنه، كما يتحكَّم ويضبط شهوات الجسد الطبيعية الخاطئة. لا يستسلم للطبع الحاد، ولا لحب الانتقام، ولا يحيا حياة التدليل والتساهل، وحريته مسئولة ومنضبطة. والشخص الوديع يموت عن ذاته وعن جسده وطبيعته الخاطئة وعما ترغب في فعله، ولا يعمل إلا ما هو حق، إلا ما يريده الله أن يعمله.
وبإيجاز يسلك الشخص الوديع باتضاع وبرقة، إنما في قوة وليس في ضعف .. ويغضب غضباً مقدساً ضد الشر والظلم، والوديع ينسى إساءات الآخرين في حقه، ويحيا من أجلهم بسبب ما فعله المسيح لأجله(۱).
٩ - تَعَفُّفٌ .. التعفف هو ضبط النفس والعزوف عن جميع الشهوات والملذات والسيطرة على الذات وتقديس الحواس والمشاعر، فالتعفف يشمل كل مناحي الحياة في الفكر والقلب، في الروح والجسد، في الحواس والسلوك، فتصير النفس عذراء عفيفة للمسيح (٢كو ١١ : ٢).
ويقول "وليم باركلي" أن كلمة "تعفف": "تستخدم في اللغة اليونانية خارج الكتاب المقدس (للتعبير) عن الفضيلة التي يتحلَّى بها الإمبراطور الذي لن يسمح لمصالحه الشخصية بأن تؤثر على كيفية حكمه لشعبه، فهي الفضيلة التي تجعل المرء يُمسك بزمام نفسه لدرجة يصلح فيها لخدمة الآخرين"(۲).
(۱) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية ج ٩ - الرسالة إلى غلاطية ص ٨٦
(۲) تفسير العهد الجديد - رسالتا غلاطية وأفسس ص ٨٥ ، ٨٦