صفحة 437
الأصحاح الخامس
وجاء في "دائرة المعارف الكتابية": "والعِفَّة: ترك الشهوات في كل شيء، فهي ضبط النفس، وخاصة في مجال الشهوات الجنسية، وتحاشي الإسراف في الأمور المقبولة مثل الأكل والشرب والحديث. والتعفف قوة روحية داخلية فهي في ثمر الروح القدس يظهر عملها في كل سلوك الإنسان (غل ٥: ٢٣)، والكلمة في اليونانية هي "إجرتيا" (egkrateia) .. وقد تُرجمت الصفة من نفس الكلمة اليونانية "ضَابِطًا لِنَفْسِهِ" (تي ١: ٨)، وتُرجم الفعل بنفس المعنى، فيقول الرسول بولس لغير المتزوجين والأرامل: "إِنْ لَمْ يَضْبُطُوا أَنْفُسَهُمْ فَلْيَتَزَوَّجُوا" (١كو ٧: ٩). كما يقول: "وَكُلُّ مَنْ يُجَاهِدُ يَضْبُطُ نَفْسَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ"..
وهناك كلمة يونانية أخرى تؤدي معنى العفة والبراءة والطهارة، هي "هاجنوس" (hagnos)، وقد تُرجمت إلى "عفيفة" أو "عفيفات". كما في قول الرسول بولس للكورنثيين: "لأَنِّي خَطَبْتُكُمْ لِرَجُلٍ وَاحِدٍ لأُقَدِّمَ عذْرَاءَ عَفِيفَةً لِلْمَسِيحِ" (٢كو ١١: ٢، انظر أيضاً تي ٢ : ٥). وهي نفس الكلمة اليونانية التي تُرجمت "أَبْرِيَاءَ" (٢كو ٧: ١١)، و "طَاهِرٌ" أو "طَاهِرَة" (انظر في ٤: ٨، تي ٢: ٥، يع ٣: ١٧، ١بط ٣: ٢، ١يو ٣: ٣)(١).
تَعَفُّفٌ .. إن كان من أعمال الجسد الزنى والعهارة والنجاسة والدعارة، السكر والبطر حيث النهم والشراهة والجشع، فإن الإنسان الروحي لا يكف عن هذا فقط بل يعيش حياة التعفف، والذي يتعفف عن أمور هذه الحياة يكون محبوباً من الجميع ويعيش حياة المودة الأخوية والمحبة. وما أجمل قول بطرس الرسول: "قَدِّمُوا فِي إِيمَانِكُمْ فَضِيلَةً وَفِي الْفَضِيلَةِ مَعْرِفَةً وَفِي الْمَعْرِفَةِ تَعَفُّفًا وَفِي التَّعَفُّفِ صَبْرًا وَفِي الصَّبْرِ تَقْوَى وَفِي التَّقْوَى مَوَدَّةً أَخَوِيَّةً وَفِي الْمَوَدَّةِ الأَخَوِيَّةِ مَحَبَّةً" (١بط ١: ٥ - ٧)، والكتاب دائماً يدعونا لحياة العفة والتعفف: "قَدْ تَنَاهَى اللَّيْلُ وَتَقَارَبَ النَّهَارُ فَلْنَخْلَعْ أَعْمَالَ الظُّلْمَةِ وَلْنَلْبَسْ أَسْلِحَةَ النُّورِ. لِنَسْلُكْ بِلِيَاقَةٍ كَمَا فِي النَّهَارِ لاَ بِالْبَطَرِ وَالسُّكْرِ لاَ بِالْمَضَاجِعِ وَالْعَهَرِ لاَ بِالْخِصَامِ وَالْحَسَدِ. بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ وَلاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيرًا لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ" (رو ١٣: ١٢ – ١٤)،
والتعفف فضيلة لها قوتها، والإنسان المتعفف هو إنسان قوي، فوقف بولس العفيف أمام فيلكس الوالي: "وَبَيْنَمَا كَانَ يَتَكَلَّمُ عَنِ الْبِرِّ وَالتَّعَفُّفِ وَالدَّيْنُونَةِ الْعَتِيدَةِ أَنْ تَكُونَ ارْتَعَبَ
(1) دائرة المعارف الكتابية جـ ٥ ص ٢٨٥