انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

٤٣٨

تفسير رسالة غلاطية

فِيلِيكْسَ" (أع ٢٤: ٢٥) .. إن البتولية نوع من التعفف، فبالرغم من أن الزواج سر مقدس إلا أن البعض يفضل حياة التكريس الكامل مثلما كان بولس الرسول: "لأَنِّي أُرِيدُ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ النَّاسِ كَمَا أَنَا. لَكِنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ لَهُ مَوْهِبَتُهُ الْخَاصَّةُ مِنَ اللَّهِ. الْوَاحِدُ هَكَذَا وَالآخَرُ هَكَذَا" (١كو ٧: ٧).

تَعَفُّفٌ .. وعفة الجسد تتبع في عفة الفكر والقلب والحواس، فالقلب هو الفيصل، والذي له قلب عفيف يعيش حياة طاهرة، ولذلك قال الرب: "يَا ابْنِي أَعْطِنِي قَلْبَكَ وَلِتُلاَحِظْ عَيْنَاكَ طُرُقِي" (أم ٢٣: ٢٦)، وعفة القلب مرتبطة بعفة الفكر، فبحسبما يفكر الإنسان بحسبما ينشغل القلب .. كانت سوسنة امرأة عفيفة ففضلت الموت عن مضاجعة الشيخين، أما الشيخان فكان قلبيهما ملتهباً بالشهوة وعقليهما بالدنس .. وقد حذرنا يوحنا الحبيب قائلاً: "لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ .. لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ شَهْوَةُ الْجَسَدِ وَشَهْوَةُ الْعُيُونِ وَتَعَظُّمُ الْمَعِيشَةِ" (١يو ٢: ١٥، ١٦)، وعفة الجسد ليست ضد الزنى بكل أنواعه فقط، بل أنها ضد كل نظرة شهوانية كقول الرب يسوع: "إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ" (مت ٥: ٢٨)، وعفة الجسد ضد شراهة الطعام وضد التبرج في الملبس.

ويقول "البابا شنودة الثالث": "عفة الجسد أيضاً ترتبط بالحشمة وعفة الملبس. وعفة الملبس بالنسبة إلى المرأة تتعلق أحياناً بكشف جسدها بطريقة غير عفيفة، إما بملابس فيها لون من العري الجسدي يكشف أجزاء من جسدها، أو بملابس ضاغطة، أو بملابس شفافة، وكلها تؤدي إلى نفس النتيجة، وتكون معثرة ..

وقد تبرر المرأة هذا بأنه إظهار لأنوثتها. وفي الواقع أنه إظهار لعدم عفتها مهما حاولت أن تدعي بأن هذه هي الموضة السائدة، لأنه لا يصلح أن تسود الموضة على الروح، أو تكون وصايا مصممي الموضة أهم من وصايا الله .. والمرأة المحتشمة لا تقبل مطلقاً أي زي جديد يتنافى مع الحشمة، أو يسبب عثرة لأحد. وإن فعلت هذا في أي مكان، لا يجوز مطلقاً أن تدخل إلى الكنيسة بزي غير محتشم، وبخاصة في وقت التناول من الأسرار المقدسة.