انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

الأصحاح الخامس

٤٣٩

وقد تتنافى مع العفة أيضاً ألوان من الزينة والمساحيق. ومعروف ما قاله القديس بطرس الرسول عن الزينة الجسدية، وقد فضل عليها "زِينَةٌ الرُّوحِ الْوَدِيعِ الْهَادِئِ الَّذِي هُوَ قُدَّامَ اللَّهِ كَثِيرُ الثَّمَنِ" (ابط ٣: ٤). نحن لا ننكر على المرأة أن تتجمل، ولكن يُسمح لها بذلك في حدود العفة، وفي حدود التجمل غير المُعثر. وقد لا يتفق مع التعفف أيضاً أسلوب المشي والحركة ونوعية الصوت. فالمفروض أن تشمل العفة كل أسلوب حياتها، وأن تبعد عن كل تصرف يثير مشاعر خاطئة بالنسبة إلى غيرها (١).

ويشمل التعفف تعفف العين عن أي نظرة غير طاهرة وغير بسيطة، فقال أيوب الصديق: "عَهْدًا قَطَعْتُ لِعَيْنَيَّ فَكَيْفَ أَتَطَلَّعُ فِي عَذْرَاءَ" (أي ٣١: ١). وعندما زوجة فوطيفار: "رَفَعَتْ عَيْنَيْهَا إِلَى يُوسُفَ" (تك ٣٩: ٧) وبعد أن كانت تراه كل يوم بنظرة بسيطة بدأت تنظر إليه بنظرة شهوانية فأرادت أن تُسقطه في حبائلها، ولكن طهارة يوسف كانت أقوى كثيراً من شر هذه المرأة، وعندما كانت عيني أمنا حواء لها نظرتها البسيطة كانت ترى ثمر شجرة معرفة الخير والشر ولا تتأثر، ولكن عندما أعطت أذنها للحية، تلوثت أفكارها وبدأت نظرتها للشجرة تختلف: "فَرَأَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّ الشَّجَرَةَ جَيِّدَةٌ لِلأَكْلِ وَأَنَّهَا بَهْجَةٌ لِلْعُيُونِ وَأَنَّ الشَّجَرَةَ شَهِيَّةٌ لِلنَّظَرِ. فَأَخَذَتْ مِنْ ثَمَرِهَا وَأَكَلَتْ وَأَعْطَتْ رَجُلَهَا أَيْضًا مَعَهَا فَأَكَلَ" (تك ٣: ٦) وبسقوط حواء وآدم سقطت البشرية جمعاء .. والعين البسيطة تتجنب النظرات الفاحصة التي تريد أن تسبر أغوار وأعماق الشخص الذي تحدقه، وترفض كل نظرة شهوانية تقودها للسقوط. كما يشمل التعفف تعفف الأذن، فالأذن المتعففة لا تسترق السمع لتتلصص الأخبار ولا تستمع لكلمات الإدانة، ولا للكلمات البذيئة، ولا للفكاهات السخيفة، ولا كلام النميمة .. الخ، ولا تستريح للأغاني والموسيقى التي تثير الغرائز الجسدية، إنما الأذن العفيفة تتلذذ بسماع كلمة الإنجيل، والقداسات، والترانيم، والموسيقى الراقية.

ويشمل التعفف أيضاً عفة اللسان، واللسان العفيف لا ينطق بكلام بذيء، ولا كلام كذب، ولا كلام احتقار وازدراء، ولا كلام جارح للحياء، ولا كلام نميمة، ولا كلام ذم، وما أكثر خطايا اللسان التي يتعفف عنها الإنسان الروحي الذي يحرص أن لا تخرج من فمه

(١) ثمر الروح ص ٩٢