انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

٤٤

تفسير رسالة غلاطية

بَلْ بَذَلَهُ لأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضاً مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ" (رو ٨: ٣٢)، وقال يعقوب الرسول: "كُلُّ عَطِيَّةٍ صَالِحَةٍ وَكُلُّ مَوْهِبَةٍ تَامَّةٍ هِيَ مِنْ فَوْقُ، نَازِلَةٌ مِنْ عِنْدِ أَبِي الأَنْوَارِ" (يع ١: ١٧).

"الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِ خَطَايَانَا لِيُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ حَسَبَ إِرَادَةِ اللَّهِ وَأَبِينَا" (غل ١: ٤).

في هذه الآية يضع بولس الرسول أمام أولاده الغلاطيين قضية الخلاص باختصار شديد، وهو أن المسيح بذل نفسه، أي قدم نفسه ذبيحة كفارية .. لماذا؟

أولاً: لكي يُكفّر عن خطايانا فنصير أبراراً بلا خطية ولا لوم أمامه، ونستحق سكنى الملكوت على حساب دمه المسفوك عنا.

ثانياً: لكي ينقذنا طوال زمان غربتنا على هذه الأرض من شهوات العالم وأهوائه الرديئة، فليس معنى أننا نلنا مغفرة خطايانا أننا خلصنا أو أننا نلنا العصمة ولن نخطئ ثانية، فمادمنا في هذا العالم فحروب عدو الخير ضدنا ستظل قائمة وممتدة، ولذلك لا يمكن أن نستغنى عن المعونة الإلهية التي تنقذنا من فخاخ الشيطان وأسهمه الملتهبة ناراً ومن أعوانه الأشرار .. نحن نعيش في وسط هذا العالم الحاضر الشرير، لا مناص من هذا، ولكن ينبغي أن هذا العالم لا يعيش فينا، من أجل هذا صلى السيد المسيح قائلاً: "لَسْتُ أَسْأَلُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنَ الشِّرِّيرِ" (يو ١٧: ١٥).

وبهذا الفداء قد تمم السيد المسيح مشيئة وإرادة الآب السمائي في خطة خلاصنا .. فهل بعد هذا نحتاج للرجوع إلى الختان وحفظ مطالب الناموس؟!! .. والذي يريد أن يرجع إلى الناموس فإنه ينكر كمال الفداء.

الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِ خَطَايَانَا .. وقد سبق السيد المسيح وقال: "أَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ لَمْ يَأْتِ لِيُخْدَمَ بَلْ لِيَخْدِمَ، وَلِيَبْذِلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً عَنْ كَثِيرِينَ" (مت ٢٠: ٢٨)، وهذا ما أكده بولس الرسول أكثر من مرة: "الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ فِدْيَةً لأَجْلِ الْجَمِيعِ" (اتي ٢: ٦) .. "الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِنَا، لِكَيْ يُفْدِينَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ" (تي ٢: ١٤).

الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِ خَطَايَانَا .. لو كان هناك وسيلة أخرى للخلاص ما كان السيد المسيح بذل نفسه ووضعها حتى الموت موت الصليب، ولو كان بالناموس خلاص البشرية