انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

٤٤١

الأصحاح الخامس

الروح من السهل أن ينفذ أحكام الناموس، لأن الناموس كله يكتمل في وصية محبة القريب: "لأنَّ كُلَّ النَّامُوسِ فِي كَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ يُكْمَلُ: تُحِبُّ قَرِيبَكَ كَنَفْسِكَ" (غل ٥: ١٤).
ضِدَّ أَمْثَالِ هَذِهِ لَيْسَ نَامُوسٌ .. أمثال هذه الفضائل تمثل ناموس الله، فناموس الله صالح يتوافق تماماً مع هذه الثمار، أما ما هو "ضِدَّ أَمْثَالِ هَذِهِ" أي الخطايا والآثام والرذائل التي تضاد هذه الفضائل فعوضاً عن المحبة نجد البغضة، وعوض الفرح نجد الحزن، وعوض السلام نجد القلق والانزعاج .. الخ، كل هذه الأمور الرديئة لا تتوافق مع الناموس ولا تمثل ناموس الله، لأن الناموس صالح: "وَلَكِنَّا نَعْلَمُ أَنَّ النَّامُوسَ صَالِحٌ إِنْ كَانَ أَحَدٌ يَسْتَعْمِلُهُ نَامُوسِيّاً. عَالِماً هَذَا أَنَّ النَّامُوسَ لَمْ يُوضَعْ لِلْبَارِّ بَلْ لِلأَثَمَةِ وَالْمُتَمَرِّدِينَ لِلْفُجَّارِ وَالْخُطَاةِ لِلدَّنِسِينَ وَالْمُسْتَبِيحِينَ لِقَاتِلِي الآبَاءِ وَقَاتِلِي الأُمَّهَاتِ لِقَاتِلِي النَّاسِ. لِلزُّنَاةِ لِمُضَاجِعِي الذُّكُورِ لِسَارِقِي النَّاسِ لِلْكَذَّابِينَ لِلْحَانِثِينَ وَإِنْ كَانَ شَيْءٌ آخَرُ يُقَاوِمُ التَّعْلِيمَ الصَّحِيحَ" (١تي ١: ٨ - ١٠).

ويقول "القديس يوحنا ذهبي الفم: "ضِدَّ أَمْثَالِ هَذِهِ لَيْسَ نَامُوسٌ فَمَن يَسْتَطِيعُ أَن يَضَعَ نَامُوساً على إنسان يقتني كل هذه الثمار في داخله؟ فكما أن الحصان الوديع لا يحتاج إلى لجام، كذلك الإنسان القديس بالروح لا يحتاج إلى ناموس، وهنا يطرح الرسول الناموس بعيداً لا كأمر رديء، بل كعطية أقل من عطية الروح"(١).

"وَلَكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ. إِنْ كُنَّا نَعِيشُ بِالرُّوحِ فَلْنَسْلُكْ أَيْضاً بِحَسَبِ الرُّوحِ. لاَ نَكُنْ مُعْجَبِينَ نُغَاضِبُ بَعْضَنَا بَعْضاً وَنَحْسُدُ بَعْضَنَا بَعْضاً" (غل ٥: ٢٤ - ٢٦).

بعد أن حدثنا بولس الرسول عن اشتهاء الروح ضد الجسد والجسد ضد الروح، وبعد أن حدثنا عن أعمال الجسد والخطايا السبعة عشر، ثم ثمار الروح متمثلة في الفضائل التسعة، يحدثنا الآن عن ضرورة ضبط الأهواء والشهوات بصلب الذات، وأن نعيش ونسلك بحسب الروح مبتعدين عن الكبرياء والخيلاء والإعجاب بالذات الذي يصل بنا إلى المنافسة الرديئة والغضب والحسد.

(١) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ٥٠