صفحة 443
الأصحاح الخامس
٤٤٣
بل أمام قبول المؤمن للصلب قبولاً تاماً، والمؤمن لا يستطيع أن يصلب الجسد إلا بالإيمان بيسوع المصلوب(۱).
وَلَكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ .. شرح بولس الرسول هذه العبارة في موضع آخر فأوضح أن الذي للمسيح يجعل جميع تصرفاته وسلوكياته مطابقة لمشيئة المسيح وإرادته سواء قدس يوماً معيناً أو لم يقدس، سواء أكل أو صام .. "الَّذِي يَهْتَمُّ بِالْيَوْمِ فَلِلرَّبِّ يَهْتَمُّ. وَالَّذِي لَا يَهْتَمُّ بِالْيَوْمِ فَلِلرَّبِّ لَا يَهْتَمُّ. وَالَّذِي يَأْكُلُ فَلِلرَّبِّ يَأْكُلُ لِأَنَّهُ يَشْكُرُ اللَّهَ. وَالَّذِي لَا يَأْكُلُ فَلِلرَّبِّ لَا يَأْكُلُ وَيَشْكُرُ اللَّهَ .. لِأَنَّنَا إِنْ عِشْنَا فَلِلرَّبِّ نَعِيشُ وَإِنْ مِتْنَا فَلِلرَّبِّ نَمُوتُ. فَإِنْ عِشْنَا وَإِنْ مِتْنَا فَلِلرَّبِّ نَحْنُ" (رو ١٤: ٦ - ٨).
قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ .. قد ضبطوا الجسد مثلما يكون مسمراً على الصليب فلا يجد مجالاً للتفكير في الأهواء والشهوات الرديئة، وفي رسالة رومية نلاحظ ثلاث مراحل لصلب الجسد
أي الذات:
١- "عَالَمِينَ هَذَا أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ" (رو ٦: ٦)، فيما أن المسيح مات نيابة عنا فنحن قد متنا معه بالمعمودية.
٢- "كَذَلِكَ أَنْتُمْ أَيْضاً احْسِبُوا أَنْفُسَكُمْ أَمْوَاتاً عَنِ الْخَطِيَّةِ وَلَكِنْ أَحْيَاءَ لِلَّهِ" (رو ٦: ١١).
٣- "وَلَا تُقَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ آلَاتِ إِثْمٍ لِلْخَطِيَّةِ بَلْ قَدِّمُوا ذَوَاتِكُمْ لِلَّهِ كَأَحْيَاءٍ مِنَ الْأَمْوَاتِ وَأَعْضَاءَكُمْ آلَاتِ بِرٍّ لِلَّهِ" (رو ٦: ١٣).
لقد صلب المسيح حاملاً في جسده خطايانا وأهواءنا وشهواتنا، فمن يضبط جسده بأهوائه وشهواته يكون كمن صلب مع المسيح، ومن صلب مع المسيح وأمات أعمال الجسد فإنه سيحيا حياة أبدية: "لِأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ" (رو ٨: ١٣).
وجاء في "التفسير التطبيقي": "علينا أن نرجع عن خطايانا، ونسير طوعاً، رغباتنا الطبيعية الشريرة على الصليب. وليس معنى هذا، على أي حال، أننا لن نرى أثراً لهذه الرغبات مرة أخرى، فكمسيحيين ما زالت لدينا إمكانية الوقوع في الخطية، ولكننا قد تحررنا من