انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٤٤٤

تفسير رسالة غلاطية

سلطان الخطية علينا، وليس علينا أن نستسلم لها، بل يجب أن نضع يومياً ميولنا الخاطئة تحت سيطرة الله، وأن نسمرها يومياً على صليب المسيح، ونستمد لحظة بعد لحظة القوة من الروح القدس للغلبة عليها (انظر غل ٢: ٢٠، ٤: ١٦).

أن الله يهتم بكل جانب من جوانب حياتنا، وليس بالجانب الروحي فقط، وحيث أننا نحيا بقوة الروح القدس، فيلزمنا أن تُخضع كل جانب من جوانب حياتنا لله، سواء العاطفية أو الجسمانية أو الاجتماعية أو العقلية أو المهنية(۱).

قَدْ صُلِبُوا الْجَسَدَ مَعَ الْأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ .. "الأَهْوَاءُ" جمع "الهوى" أي العشق، و"الشَّهَوَاتُ" جمع "الشهوة" أي الميل الداخلي للنفس حسبما ترغب، والأهواء هي الميول الظاهرية التي تتولد من الشهوات الخفية، والشهوات هي التي تحرك الأهواء، بل تحرك الجسد كله. ومن الممكن أن تكون هذه الأهواء وتلك الشهوات مقدسة، كقول النفس البشرية: "إِلَى اسْمِكَ وَإِلَى ذِكْرِكَ شَهْوَةُ النَّفْسِ" (إش ٢٦: ٨)، وقال السيد المسيح لتلاميذه: "شَهْوَةً اشْتَهَيْتُ أَنْ آكُلَ هَذَا الْفِصْحَ مَعَكُمْ قَبْلَ أَنْ أَتَأَلَّمَ" (لو ٢٢: ١٥)، وقد تكون هذه الأهواء وتلك الشهوات فاسدة ودنسة كقول يوحنا الحبيب: "لِأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ شَهْوَةُ الْجَسَدِ وَشَهْوَةُ الْعُيُونِ وَتَعَظُّمُ الْمَعِيشَةِ" (١يو ٢: ١٦) ومثل هذه الأمور تصل بنا إلى ظلام الفكر والجهل وفساد القلب وفقد الحس الروحي كقول الكتاب: "إِذْ هُمْ مُظْلِمُو الْفِكْرِ وَمُتَجَنِّبُونَ عَنْ حَيَاةِ اللَّهِ لِسَبَبِ الْجَهْلِ الَّذِي فِيهِمْ بِسَبَبِ غِلاَظَةِ قُلُوبِهِمْ. الَّذِينَ إِذْ هُمْ قَدْ فَقَدُوا الْحِسَّ أَسْلَمُوا نُفُوسَهُمْ لِلَّدَعَارَةِ لِيَعْمَلُوا كُلَّ نَجَاسَةٍ فِي الطَّمَعِ" (أف ٤: ١٩، ١٨). بل تصل بنا هذه الأمور إلى الموت الروحي وعداوة الله: "لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ .. لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ" (رو ٨: ٦، ٧).

وتلك الشهوات: "فَأَمِيتُوا أَعْضَاءَكُمُ الَّتِي عَلَى الأَرْضِ الزِّنَا النَّجَاسَةَ الْهَوَى الشَّهْوَةَ الرَّدِيَّةَ الطَّمَعَ الَّذِي هُوَ عِبَادَةُ الأَوْثَانِ" (كو ٣: ٥)، فالجسد بأعضائه وحواسه هو مركز وقاعدة هذه الأهواء وتلك الشهوات، ولكن متى تعلقنا بالصليب فإننا نستطيع أن نُسمّر أهواء الجسد وشهواته، ونموت عن أركان العالم ونعيش للمسيح: "إِذَا إِنْ كُنْتُمْ قَدْ مُتُّمْ مَعَ الْمَسِيحِ عَنْ أَرْكَانِ الْعَالَمِ فَلِمَاذَا كَأَنَّكُمْ عَائِشُونَ فِي الْعَالَمِ" (كو ٢: ٢٠)، ونستطيع أن نصغي

(1) التفسير التطبيقي ص ٢٥١٠