صفحة 445
الأصحاح الخامس
إلى صوت ونداء معلمنا بطرس: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ أَطْلُبُ إِلَيْكُمْ كَغُرَبَاءَ وَنُزَلاءَ أَنْ تَمْتَنِعُوا عَنِ الشَّهَوَاتِ الْجَسَدِيَّةِ الَّتِي تُحَارِبُ النَّفْسَ" (ابط ٢ : ١١) وندرك حقيقة الشهوة أنها سراب يجري الإنسان خلفه ولا يجني ثمراً، وماء مالح: "كُلُّ مَنْ يَشْرَبُ مِنْ هَذَا الْمَاءِ يَعْطَشُ أَيْضاً" (يو ٤ : ١٣)، وكقول معلمنا يعقوب: "تَشْتَهُونَ وَلَسْتُمْ تَمْتَلِكُونَ .. تَطْلُبُونَ وَلَسْتُمْ تَأْخُذُونَ لأَنَّكُمْ تَطْلُبُونَ رَدِيّاً لِكَيْ تُنْفِقُوا فِي لَذَّاتِكُمْ" (يع ٤ : ٢، ٣).
"إِنْ كُنَّا نَعِيشُ بِالرُّوحِ فَلْنَسْلُكْ أَيْضاً بِحَسَبِ الرُّوحِ" (غل ٥ : ٢٥).
إن كنا نعيش بالروح .. "إن كنا" ليس المقصود بها الشك، إنما المعنى "ما دمنا"، وهذا يذكرنا بقول مخلصنا الصالح: "وَإِنْ مَضَيْتُ وَأَعْدَدْتُ لَكُمْ مَكَاناً آتِي أَيْضاً وَآخُذُكُمْ إِلَيَّ" (يو ١٤ : ٣)، والمقصود بالروح هنا الروح القدس، وقد سأل بولس الرسول الغلاطيين قائلاً: "أَبِأَعْمَالِ النَّامُوسِ أَخَذْتُمُ الرُّوحَ أَمْ بِخَبَرِ الإِيمَانِ .. أَبَعْدَمَا ابْتَدَأْتُمْ بِالرُّوحِ تُكَمَّلُونَ الآنَ بِالْجَسَدِ .. فَالَّذِي يَمْنَحُكُمُ الرُّوحَ وَيَعْمَلُ قُوَّاتٍ فِيكُمْ أَبِأَعْمَالِ النَّامُوسِ أَمْ بِخَبَرِ الإِيمَانِ" (غل ٣ : ٢ - ٥) .. إن كنا قد صلبنا الجسد وقهرنا أهواء الجسد وشهواته ورغباته وصرنا نخضع لقيادة وإرشاد الروح القدس ونعيش بالروح، إذاً يمكننا أن نسلك سلوكاً روحياً في طريق الكمال، ويكون لنا ثمر الروح.
إن كنا نعيش بالروح فَلْنَسْلُكْ أيضاً بِحَسَبِ الرُّوحِ .. إن كنا لم نكمل شهوة الجسد: "وَإِنَّمَا أَقُولُ اسْلُكُوا بِالرُّوحِ فَلاَ تُكَمِّلُوا شَهْوَةَ الْجَسَدِ" (غل ٥ : ١٦) ..
وإن كنا قد صلبنا الجسد مع أهوائه وشهواته: "وَلَكِنَّ الَّذِينَ هُمْ لِلْمَسِيحِ قَدْ صَلَبُوا الْجَسَدَ مَعَ الأَهْوَاءِ وَالشَّهَوَاتِ" (غل ٥ : ٢٤).
وإن كنا بالروح نميت أعمال الجسد لكيما نحيا حياة أبدية: "لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ" (رو ٨ : ١٣) ..
فالمحصلة النهائية أننا الآن نعيش بالروح، وهذه حقيقة: "نَحْنُ السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ" (رو ٨ : ٤)، وصارت اهتماماتنا بما يخص الروح وليس ما يخص الجسد: "فَإِنَّ الَّذِينَ هُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَبِمَا لِلْجَسَدِ يَهْتَمُّونَ وَلَكِنَّ الَّذِينَ حَسَبَ الرُّوحِ فَبِمَا لِلرُّوحِ" (رو ٨ : ٥)، وبما أننا نعيش حسب الروح، ونهتم باهتمامات الروح. إذاً علينا أن نثبت ذلك بالدليل العملي، وهو السلوك خطوة بخطوة: