صفحة 447
الأصحاح الخامس
لا نَكُنْ مُعْجَبِينَ .. وهي نفس الوصية التي وجهها لسان العطر لأهل فيلبي عندما أوصاهم أن يفكروا فكراً واحداً: "لَا شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ بَلْ بِتَوَاضُعٍ حَاسِبِينَ بَعْضَكُمْ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ" (في ٢ : ٣)، فخطية العجب والكبرياء هي التي أسقطت الشيطان من رتبته.
وجاء في "الموسوعة الكنسية": "كما ترك المسيح كل شيء من أجلك على الصليب، فليتك تترك شيئًا من راحتك ورغباتك المادية من أجله، أي تضبط أهواءك وتتوب عن خطاياك وتعطي لنفسك فرصة للصلاة وسماع صوته في الكتاب المقدس"(١).
نُغَاضِبُ بَعْضُنَا بَعْضًا .. يبدأ الأمر بالاختلاف في الرأي والتشدد للرأي، ثم يغضب الإنسان، وسم الغضب يسري سريعاً في الجسد فيفرز الكراهية والحقد وشهوة الانتقام، ويغيب عن أعيننا أن: "كُلُّ مَنْ يَغْضَبُ عَلَى أَخِيهِ بَاطِلًا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْحُكْمِ وَمَنْ قَالَ لِأَخِيهِ رَقَا يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ . وَمَنْ قَالَ يَا أَحْمَقُ يَكُونُ مُسْتَوْجِبَ نَارِ جَهَنَّمَ" (مت ٥ : ٢٢)، ومعنى رقا أي سفيه، أو كلمة ازدراء بالآخر، وقوله: "مُسْتَوْجِبَ الْمَجْمَعِ" أي مستوجب المحاكمة أمام المجمع .. لذلك يجب أن نكون في يقظة مستمرة من خطية الغضب والخصام لأن: "عَبْدُ الرَّبِّ لَا يَجِبُ أَنْ يُخَاصِمَ بَلْ يَكُونُ مُتَرَفِّقًا بِالْجَمِيعِ" (٢تي ٢ : ٢٤)، وقد أوصى بولس الرسول تلميذه تيطس أن يوصي الرعية أن: "لَا يَطْعَنُوا فِي أَحَدٍ وَيَكُونُوا غَيْرَ مُخَاصِمِينَ حُلَمَاءَ مُظْهِرِينَ كُلَّ وَدَاعَةٍ لِجَمِيعِ النَّاسِ" (تي ٣ : ٢).
وَنَحْسُدُ بَعْضُنَا بَعْضًا .. سبق لنا الحديث عن الحسد كعمل من أعمال الجسد، والحسد مرتبط بالعين الشريرة، مثل صاحب الساعة الأولى الذي طمع أن يأخذ أجره أكثر من الأجرة المتفق عليها وهي دينار لأنه رأى صاحب الساعة الحادية عشر قد أخذ ديناراً وهو لم يعمل سوى ساعة واحدة، فقال له السيد: "أَمْ عَيْنُكَ شِرِّيرَةٌ لِأَنِّي أَنَا صَالِحٌ" (مت ٢٠ : ١٥)، فالعين الشريرة عندما تنظر النعم التي يتمتع بها الآخر تتمنى زوالها، أما صاحب العين البسيطة فعندما يبصر النعم التي يتمتع بها الآخر يرفع عينيه نحو السماء قائلاً: "يارب زده من نعيمك ولا تنساني أنا أيضاً".
(1) الموسوعة الكنسية للعهد الجديد جـ ٤ ص ٢٧٠