انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

٤٤٨

تفسير رسالة غلاطية

الإصحاح السادس

بعد أن ذكر بولس الرسول بعض الملامح عن الأمور الخاصة بحياته واضطهاده للكنيسة وظهور الرب له وعلاقته بكنيسة أورشليم وكرازته من خلال الإصحاحين الأولين من الرسالة، ثم تحدث عن الجانب اللاهوتي والعقيدي الخاص ببدعة التهود والرد عليها من خلال الإصحاحين الثالث والرابع، ثم دخل للجزء الثالث والأخير من الرسالة وهو الجزء العملي (غل ٥: ١٣ - ٦: ١٨)، فتحدث في الإصحاح السابق عن الحرية العملية (غل ٥: ١٣ - ١٥)، وعن أعمال الجسد وثمر الروح (غل ٥: ١٦ - ٢٦) والآن يخاطب الغلاطيين بأسلوب هادئ يفيض بالمودة والإخوة، فيبدأ الإصحاح بعبارة: "أَيُّهَا الإِخْوَةُ" (غل ٦: ١) وينهي الإصحاح بذات العبارة "أَيُّهَا الإِخْوَةُ" (غل ٦: ١٨)، فهو يخاطبهم بأسلوب المحبة ليجذب قلوبهم إلى أعمال المحبة، وإن كان في نهاية الإصحاح السابق تحدث عن السلوك بالروح من النواحي السلبية بأن لا نكن معجبين بأنفسنا ولا نغاضب ولا نحسد، فها هنا يتحدث عن السلوك بالروح من الناحية الإيجابية فيدعونا ليس لإصلاح أنفسنا فقط بل إصلاح أخطاء الآخرين بروح الوداعة ناظرين إلى أنفسنا لأننا جميعاً تحت الضعف البشري، ويدعوا بولس الرسول الغلاطيين لتتميم ناموس المسيح، فيترافقوا على الساقطين، وأن يحمل بعضهم أثقال بعض، وأن يمتحن كل إنسان عمله دون أن يقارن نفسه بغيره لأن كل واحد سيحمل حمل نفسه (غل ٦: ١ - ٥).

ثم يوصي بولس الرسول بعمل الخير للجميع ولا سيما مع خدام الكلمة الذين كرسوا أنفسهم للخدمة، فإن ما يزرعه الإنسان إياه يحصد، فمن يزرع بحسب الروح فإنه يحصد حياة أبدية (غل ٦: ٦ - ١٠).

وأخيراً يأتي إلى ختام الرسالة حيث يمهر الرسالة بخط يده مقدماً نصيحته للغلاطيين بتحذيرهم من المتهودين، ملفتاً نظرهم لهدف المتهودين الخبيث إذ يتفاخرون بأعداد من ينضمون إليهم، ويعلن بولس الرسول افتخاره بصلب الرب يسوع الذي فيه كل الكفاية،