صفحة 45
الأصحاح الأول
فلماذا بذل الابن ذاته؟!! .. "لأَنَّهُ إِنْ كَانَ بِالنَّامُوسِ بِرٌّ، فَالْمَسِيحُ إِذًا مَاتَ بِلاَ سَبَبٍ" (غل ٢ : ٢١).
الَّذِي بَذَلَ نَفْسَهُ لأَجْلِ خَطَايَانَا .. هذا ما أشار إليه إشعياء النبي قبل وقوع الحدث بنحو سبعمائة عام إذ قال: "سَكَبَ لِلْمَوْتِ نَفْسَهُ وَأُحْصِيَ مَعَ أَثَمَةٍ، وَهُوَ حَمَلَ خَطِيَّةَ كَثِيرِينَ وَشَفَعَ فِي الْمُذْنِبِينَ" (إش ٥٣ : ١٢)، وردَّد صدى هذه الكلمات بولس الرسول بعد إتمام الحدث: "الَّذِي أَسْلَمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا" (رو ٤ : ٢٥)، فالخطيَّة التي تكسر الإنسان وتستعبده وتضعه في موقف الدينونة وتحدّره إلى الهلاك الأبدي كسر شوكتها الرب يسوع بموته الكفاري وحطم سلطانها فلم يعد لها القوة للتسلط على الإنسان، وعندما مات المسيح عن خطايانا، فالمقصود كافة خطايانا التي فعلناها بمعرفة والتي فعلناها بغير معرفة، التي فعلناها بإرادتنا والتي فعلناها بغير إرادتنا، الخفيَّة والظاهرة، الرب غفرها ويغفرها لنا.
ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": "أنه يُظهر لنا بأن المسيح يخلصنا من خطايانا ويهبنا طمأنينة من جهة المستقبل .. لم يحقق الناموس شيئًا من هذين الأمرين، إنما النعمة هي التي كان لنا فيها الكفاية لإشباع احتياجاتنا"(١).
لِيُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ .. وهناك عدة مفاهيم للعالم في الكتاب المقدس:
المفهوم الأول: العالم المادي أي الكون، وهو ليس شرًا، لأن الله عندما خلق كل شيء في هذا الكون قال عنه أنه حسن، وهذا الكون هو كتاب لاهوت مفتوح يمجد اسم الله: "اَلسَّمَاوَاتُ تُحَدِّثُ بِمَجْدِ اللَّهِ وَالْفَلَكُ يُخْبِرُ بِعَمَلِ يَدَيْهِ" (مز ١٩ : ١).
المفهوم الثاني: العالم بمعنى البشر، وعن هؤلاء البشر قال الرب يسوع: "لأَنَّهُ هَكَذَا أَحَبَّ اللَّهُ الْعَالَمَ حَتَّى بَذَلَ ابْنَهُ الْوَحِيدَ" (يو ٣ : ١٦).
المفهوم الثالث: الناس الأشرار، وهذا ما حذرنا منهم السيد المسيح: "لَوْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ يُحِبُّ خَاصَّتَهُ. وَلَكِنْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ لِذَلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ" (يو ١٥ : ١٩)، وفي الصلاة الوداعية قال السيد المسيح للآب: "أَنَا قَدْ
المفهوم الثالث: الناس الأشرار، وهذا ما حذرنا منهم السيد المسيح: "لَوْ كُنْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ لَكَانَ الْعَالَمُ يُحِبُّ خَاصَّتَهُ. وَلَكِنْ لأَنَّكُمْ لَسْتُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنَا اخْتَرْتُكُمْ مِنَ الْعَالَمِ لِذَلِكَ يُبْغِضُكُمُ الْعَالَمُ" (يو ١٥ : ١٩)، وفي الصلاة الوداعية قال السيد المسيح للآب: "أَنَا قَدْ
(١) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ١٨