صفحة 451
الأصحاح السادس
فحياة المؤمن تلقى "مُرَاقَبَة" وعناية أخوية في الكنيسة. هي موضوع تحريض وتنبيه دائم. كيف يتم إصلاحه؟ بروح الوداعة التي تحدث عنها. قد ننبه الآخرين، ولكن قد يأتي وقت ينبهنا الآخرون إلى خطايانا، فكلنا نزل، كلنا نخطأ، وكلنا نحتاج إلى الإصلاح الأخوي (١).
ويقول "الدكتور غبريال رزق الله": "أما الكلمة "أَخَذَ" فلعلها تفيد معنى الذهول، كما لو كان بتأثير سحر ذهب بالعقول، فغابت عن رشدها، فلم يدر حتى اصطدم وباغته سقطة مزعجة لم تكن قط في حسبانه، هذه هي الزلة في لغته. أما "الزلات" في معناها الروحي فهي الهفوات التي تصدر عن العثرات، وفي لغة الكتاب هي الخطايا التي تصدر عن سهو، وقد تبين حكم الكتاب في شأنها، في قول الرب: "وَإِنْ أَخْطَأَتْ نَفْسٌ وَاحِدَةٌ سَهْواً تُقَرِّبُ .. ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ. فَيُكَفِّرُ الْكَاهِنُ عَنِ النَّفْسِ الَّتِي سَهَتْ عِنْدَمَا أَخْطَأَتْ بِسَهْوٍ أَمَامَ الرَّبِّ لِلتَّكْفِيرِ عَنْهَا فَيُصْفَحُ عَنْهَا" (عد ١٥ : ٢٧ ، ٢٨) وعلى هذا الأساس الإلهي يتقدم المرنم إلى الله مصلياً قائلاً: "السَّهْوَاتُ مَنْ يَشْعُرُ بِهَا. مِنَ الْخَطَايَا الْمُسْتَتِرَةِ أَبْرِئْنِي" (مز ١٩ : ١٢) (٢).
أَيُّهَا الإِخْوَةُ إِنِ انْسَبَقَ إِنْسَانٌ فَأُخِذَ فِي زَلَّةٍ .. الإنسان الذي يغلب على أمره فيسقط في زلة فيحزن على حاله، مثل هذا الإنسان يحتاج لروح العطف وليس لروح الإدانة، يحتاج للتوجيه وليس للتوبيخ والتبكيت، وكأن إنسان غرست رجلاه في الوحل، فهو يحتاج لمن يرفعه أولاً، وليس من يقرعه ويوبخه ويزيد من أحماله وأثقاله فيغوص أكثر فأكثر، وكأن إنسان تجتاحه الأمواج ويتعرض للغرق فيحتاج لمن ينقذه أولاً وليس لمن يعظه، ولا ننسى أن الرب يسوع قال عن الفريسيين: "فَإِنَّهُمْ يَحْزِمُونَ أَحْمَالاً ثَقِيلَةً عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَيَضَعُونَهَا عَلَى أَكْتَافِ النَّاسِ وَهُمْ لاَ يُرِيدُونَ أَنْ يُحَرِّكُوهَا بِإِصْبَعِهِمْ" (مت ٢٣ : ٤)، كما أوصى الكتاب بقبول الإنسان ضعيف الإيمان وعدم نبذه: "وَمَنْ هُوَ ضَعِيفٌ فِي الإِيمَانِ فَاقْبَلُوهُ لاَ لِمُحَاكَمَةِ الأَفْكَارِ" (رو ١٤ : ١).
فَأَصْلِحُوا أَنْتُمُ الرُّوحَانِيِّينَ مِثْلَ هَذَا بِرُوحِ الْوَدَاعَةِ .. من هم هؤلاء الروحانيون الذين يخاطبهم بولس الرسول؟ .. أنهم الإخوة المباركين الذين عاشوا بالروح وسلكوا بالروح ولم يكملوا شهوة الجسد، وعندما كان هناك تحزبات وانقسامات في كورنثوس قال لهم بولس
(١) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ٢٠٤
(٢) شرح رسالة غلاطية ص ٥٢٨