انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٤٥٤

تفسير رسالة غلاطية

فَأَصْلِحُوا أَنْتُمُ الرُّوحَانِيِّينَ ..

دعي المؤمنون روحانيون لأنهم يعيشون بالروح ويسلكون بالروح، والإنسان الروحي المتواضع الذي يشعر بضعفاته وأنه أول الخطأة كيف يقرُّ أنه إنسان روحاني يجب أن يتقدم ويقيم الساقط من عثرته؟

يقول "ماكدونل": "يطرح هذا العدد السؤال المهم الثاني: إن كان الإنسان روحياً، فهل تراه يقر بذلك؟ أليس الروحيون أكثر الناس إدراكاً لضعفاتهم؟ من تراه يقدم على عمل الإصلاح، إن كان ذلك يميّزه بأنه إنسان روحي؟ ألا يتنافى هذا مع روح التواضع؟ الجواب هو كالتالي: إن الإنسان الروحي الحقيقي لا يفتخر أبداً بحالته، بل يمتلك قلباً رعوياً رقيقاً يجعله راغباً في إصلاح الأخ المتعدي، وهو لا يُقدم على العمل بروح الكبرياء والتعالي بل بروح الوداعة، متذكراً بأنه هو نفسه معرض للتجربة أيضاً" (١).

بِرُوحِ الْوَدَاعَةِ ..

الذي أخذ في زلة هو إنسان صالح ولكن بسبب حروب عدو الخير المفاجئة أخذ في زله، فتجده مُحرجاً مرهف الحس خجولاً: كيف يعود للمجتمع الكنسي بعد ما عرف الآخرون ما بدر منه من زله؟! .. كيف ستكون نظراتهم إليه؟ ولذلك يجب أن الذي يتقدم ليقيمه يكون مُلماً بتلك المشاعر والأحاسيس، يتحلى بروح الحكمة، يذكره بمحبة الله والكنيسة له، واضعاً أمامه أمثلة قوية من التائبين وعلى رأسهم داود النبي وبطرس الرسول، فإن لم يتعامل معه بمحبة ورفق وسعة صدر فربما خسر هذا الأخ الملكوت إلى الأبد.

فإقامة العاثر تستوجب: "التعامل مع الأخ بروح الوداعة واللطف، لكن ما يحدث غالباً أن تكون روح التعامل مع هذا الآخر هي روح:

- النقد

- إني أقدس منك

- اللا مبالاة

- القسوة

- الخشونة

- التوبيخ

- المراقبة

- التفوق الروحي

- الافتراء

- إشاعة

- الرفض

- النبذ والنفي

ولا شك أن مثل هذه الروح أبعد ما تكون عن إصلاح أخ مخطئ، لأن مثل هذه الروح تنزع بالأكثر إلى الحط من شأنه وإلى تدميره، والمأساة الأكبر أنها تدفع للرجوع أكثر فأكثر إلى العالم، إلى أولئك الذين أكثر فهماً بضعفه لأنهم ضعفاء مثله.

(١) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ١٠٠٢