صفحة 455
— ٤٥٥ —
الأصحاح السادس
ولكن روح الرفض ليست هي تلك الروح التي تحثنا كلمة الله أن نتعامل بها معه ونظهرها له. فما يقوله الكتاب المقدس، أن نقترب من الأخ بروح الوداعة فنكون حساسين، ونتعامل معه برقة وبدفء المحبة والرعاية والاهتمام. لك أن تناقش خطيئته وظروفها، ولكن معه هو وليس مع الآخرين! إذا اقتربت منه بمحبة، قدم له خدمة، مد له يد المعونة، أظهر له الاهتمام والرعاية، وفوق الكل أجلس معه، افتح ذراعيك ورحب به ثانية، أعده إلى شركة الجماعة، ودعه يدرك أنه نال غفران من الجميع، والجميع يرحبون به، بدفء المشاعر والمحبة الصادقة (١).
ناظراً إلى نفسك .. حسن أن يركز الإنسان نظره نحو نفسه بدلاً من التحديق في خطايا الآخرين: "لِمَاذَا تَنْظُرُ الْقَذَى الَّذِي فِي عَيْنِ أَخِيكَ. وَأَمَّا الْخَشَبَةُ الَّتِي فِي عَيْنِكَ فَلَا تَفْطُنُ لَهَا. أَمْ كَيْفَ تَقُولُ لأَخِيكَ دَعْنِي أُخْرِجِ الْقَذَى مِنْ عَيْنِكَ وَهَا الْخَشَبَةُ فِي عَيْنِكَ. يَا مُرَائِي أَخْرِجْ أَوَّلاً الْخَشَبَةَ مِنْ عَيْنِكَ وَحِينَئِذٍ تُبْصِرُ جَيِّدًا أَنْ تُخْرِجَ الْقَذَى مِنْ عَيْنِ أَخِيكَ" (مت ٧: ٣ – ٥)، وبينما أحاول بهدوء إصلاح حال أخي أحذر من روح الشماتة والاستعلاء، ولا سيما لو كان قد سبق لهذا الأخ أن أساء إليَّ، بل أصفح عنه من كل قلبي: "فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَلَاتِهِمْ يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَلَاتِهِمْ لَا يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَلَاتِكُمْ" (مت ٦: ١٤، ١٥).
ناظراً إلى نفسك لئلا تجرب أنت أيضاً .. من يشمت بسقطة أخيه ربما يتعرض لنفس الضغوط وذات السقطة، شكى أحد الرهبان الشباب لأحد شيوخ الرهبان عن حروب الشهوة التي لا تكف عن قتاله ليل نهار، فأشار عليه بترك البرية لأنه لا يصلح لحياة الرهبنة الملائكية ويذهب للعالم ويتزوج، وفيما كان الراهب الشاب منطلقاً حزيناً كشف الله لأحد الآباء الرهبان القديسين عن الأمر، فأسرع وأعاد هذا الراهب مشجعاً إياه لأن الجميع معرضون لهذه الحروب، وطلب هذا القديس من الله أن يسمح بمثل هذه الحرب للراهب الشيخ، فما كان منه إلا أنه ترك قلايته وكان مزمعاً أن يذهب إلى العالم، فالتقاه الراهب القديس وأقنعه بالعودة إلى قلايته وأن يشجع صغار النفوس ولا يستهين بتجربة أحد ثانية .. لذلك يجب أن تكون نظرتنا لمن سقط ثلاثة الأبعاد:
(١) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية جـ ٩ الرسالة إلى غلاطية ص ٩٠