انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

تفسير رسالة غلاطية

ـ ٤٥٦ ـ

أولاً: ننظر إلى أنفسنا لأننا معرضين للزلة والسقوط.

ثانياً: ننظر لمن عثر بروح الوداعة ونسعى لإقامته من عثرته.

ثالثاً: ننظر للرب الإله القادر أن يحفظنا بلا عثرة: "الْقَادِرُ أَنْ يَحْفَظَكُمْ غَيْرَ عَائِرِينَ وَيُوقِفَكُمْ أَمَامَ مَجْدِهِ بِلاَ عَيْبٍ" (يه ٢٤).

نَاظِراً إِلَى نَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَنْتَ أَيْضاً .. فلا ينبغي أن ننظر لمن سقط نظرة دونية، ونظن في أنفسنا أننا أفضل منه، لأننا جميعاً تحت الضعف، وربما أخي الذي سقط اليوم قد يتوب اليوم أو غداً، وأخطئ أنا ولا أتوب، وهنا يوجه بولس الرسول نظر كل واحد منا على حدى، ولهذا انتقل من صيغة الجمع "فَأَصْلِحُوا" إلى صيغة المفرد "نَاظِراً إِلَى نَفْسِكَ" ثم يعود بنا ثانية لصيغة الجمع "احْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ"، فليس أحد معصوم من الخطأ ولهذا أوصى الكتاب قائلاً: "إِذَا مَنْ يَظُنُّ أَنَّهُ قَائِمٌ فَلْيَنْظُرْ أَنْ لاَ يَسْقُطَ" (١كو ١٠: ١٢).

ويقول "القديس يوحنا ذهبي الفم": "يقول الرسول "أَسْبَقَ" وليس "أَرْتَكَبَ" وكأنه قد حمل على هذا الفعل .. كذلك يقول "أَصْلِحُوا" وليس "حاكموا" ليحثهم على اللطف الكامل أثناء معالجة الآخرين، وقوله "بِرُوحِ الْوَدَاعَةِ" وليس مجرد "الوداعة" يعلن أن مثل هذه المهام تحتاج إلى عطية خاصة من الروح القدس، ثم يحذر المعالج من الإحساس بالفضيلة والغرور بقوله: "نَاظِراً إِلَى نَفْسِكَ لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَنْتَ أَيْضاً".. ونلاحظ أن الرسول يلتس أعذاراً للمخطئ بقوله "أَنْسَبَقَ فَأُخِذَ" وأيضاً بتعبيره عن الخطية أنها "زَلَّةٌ" ثم أخيراً بقوله: "لِئَلاَّ تُجَرَّبَ أَنْتَ أَيْضاً" ليقطع خط الرجعة على خداع الشيطان الذي يأخذ صورة الغيرة المقدسة"(١).

ويقول "متى هنري": "نتعلم من العدد الأول المعاملة الرقيقة لمن سبق لهم أن أخذوا في زلة ما .. أي أنه أتى الخطية بفعل مفاجأة التجربة له. وهذا أمر يختلف تماماً عمن يتشبث بخطية ما ويفعلها عن عمد وبعد إمعان فيها، فالذي قد أخذ في زلة بسبب مفاجأة التجربة، علينا أن نعامله بلين ورقة ..

(۱) الواجب الذي نوجهه إليه هو: "أَصْلِحُوا مِثْلَ هَذَا"، والكلمة "أَصْلِحُوا" بحسب الأصل تعني إعادة تركيب المفصل، وكما يفعل للعظمة التي انتقلت من مكانها، أو خُلعت

(١) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ٥