انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٤٥٨

تفسير رسالة غلاطية

حجراً أن يكون في زاوية وليس في الأساس، وآخر يصلح للأساسات وليس للزاوية، هكذا بالنسبة لجسد الكنيسة (١).

احْمِلُوا بَعْضُكُمْ أَثْقَالَ بَعْضٍ .. كلمة "أثقال" تشير للأحمال الثقيلة، ولا تشير لعقوبة الخطية لأنه لا يستطيع أحد غير الفادي القدوس أن يحمل عقاب خطايانا، فالإنسان يطرح ثقل الخطايا عن كاهله والمسيح يحمله نيابة عنه: "لِنَطْرَحْ كُلَّ ثِقْلٍ وَالْخَطِيَّةَ الْمُحِيطَةَ بِنَا بِسُهُولَةٍ وَلْنُحَاضِرْ بِالصَّبْرِ فِي الْجِهَادِ الْمَوْضُوعِ أَمَامَنَا" (عب ١٢ : ١)، إنما كلمة "أثقال" الواردة هنا فهي تعبر عن المعاناة والآلام التي يتعرض لها المؤمنون مثل المعاناة الناتجة عن الفقر والاحتياج والمشاكل والضيقات والكوارث، وهذه هي التي نحملها مع بعضنا البعض، والحقيقة أنه يوجد نوعان من الأثقال:

النوع الأول: الأثقال التي يتعين على الإنسان أن يحملها بنفسه مثل ضرورة العمل وتحمّل المسئولية، وعلينا أن نشجع مثل هذا الشخص على تحمل أثقال نفسه، ولا يصح بدافع المحبة والتدليل أن نحمل معه هذه الأثقال لئلا نفسده.

النوع الثاني: الأثقال التي تأتي على الإنسان من نوائب الزمن وتقلبات الحياة، مثل مرض خطير، أو السقوط في زلة، أو التعرّض لتجربة صعبة أو كارثة، وهنا يتعين علينا أن يمد كل من يحركه قلبه لرفع هذه الأثقال عن هذا الأخ لئلا تسحقه، والحقيقة أن الرب يسوع عندما يرى إنساناً محباً باذلاً يرفع أثقال إنسان متألم، فسريعاً ما يتقدم ويحمل أثقال الاثنين معاً ويعطي راحة لكل منهما.

ويقول "الأب متى المسكين": "لذلك نقول: ما أثقل أحمال آبائنا الأحباء الكهنة خدام المسيح والكلمة والنفوس حينما يحملون خطايا وعار الرعية بصبر، ولكن سرعان ما تتحوّل هذه الأحمال الثقيلة جداً إلى أحمال هيّنة خفيفة مفرحة مملوءة معونة، هو يحمل بيد والملائكة معه بألف يد بل والمسيح نفسه يضع يده فوق يد الكاهن فيحمل الكاهن ويحمل حمله وتصبح حياة الكهنة التي كانت أثقل مما يحتمل ويتصوّر فإذ بها تصير بنعمة المسيح راحة لنفوسهم لا يرضون عنها بديلاً بل مزيداً: إنها سر الخدمة أو هي سر الصليب أو مجد الوصية في قلب المختار. صلّوا يا إخوة وصلّوا كثيراً من أجل كهنة المسيح خدام الأثقال

(1) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٨٥