انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٤٦

تفسير رسالة غلاطية

أَعْطَيْتُهُمْ كَلامَكَ، وَالْعَالَمُ أَبْغَضَهُمْ لأَنَّهُمْ لَيْسُوا مِنَ الْعَالَمِ، كَمَا أَنِّي أَنَا لَسْتُ مِنَ الْعَالَمِ (يُو ١٧ : ١٤).

المفهوم الرابع: العالم

بمعنى شهوات العالم وأهوائه الرديئة، وهذا ما قال عنه الإنجيل: "تَعْلَمُ أَنَّنَا نَحْنُ مِنَ اللَّهِ، وَالْعَالَمُ كُلُّهُ قَدْ وُضِعَ فِي الشِّرِّيرِ" (١يو ٥ : ١٩)، وقد أوصانا الإنجيل قائلاً: "لاَ تُحِبُّوا الْعَالَمَ وَلاَ الأَشْيَاءَ الَّتِي فِي الْعَالَمِ. لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الْعَالَمِ: شَهْوَةُ الْجَسَدِ، وَشَهْوَةُ الْعُيُونِ، وَتَعَظُّمُ الْمَعِيشَةِ .. وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ" (١يو ٢ : ١٥ - ١٧).

وهذا المفهوم هو الذي قصده بولس الرسول هنا في هذه الآية موضع الحديث (غل ١ : ٤).

لِيُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ .. إن كان الإنسان مهما بلغت محبته وعطاياه فلن يستطيع إنقاذ إنسان آخر مصاب بمرض خطير، وبالطبع لن يستطيع أي إنسان مهما فعل أن ينقذ آخر من براثن الخطية، فالمنقذ الوحيد هو ربنا يسوع المسيح القادر أن ينقذنا من موت ولعنة الخطية "لأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: مَلْعُونٌ كُلُّ مَنْ عُلِّقَ عَلَى خَشَبَةٍ" (غل ٣ : ١٣) .. وتعبير "يُنْقِذَنَا" يعكس حجم المخاطر التي تهددنا، فنحن مهددون بالهلاك الأبدي، ومحاربتنا مع عدو شرس: "فَإِنَّ مُصَارَعَتَنَا لَيْسَتْ مَعَ دَمٍ وَلَحْمٍ، بَلْ مَعَ الرُّؤَسَاءِ، مَعَ السَّلاَطِينِ، مَعَ وُلاَةِ الْعَالَمِ عَلَى ظُلْمَةِ هَذَا الدَّهْرِ، مَعَ أَجْنَادِ الشَّرِّ الرُّوحِيَّةِ فِي السَّمَاوِيَّاتِ" (أف ٦ : ١٢)، ورغم كل هذا فإن الله قادر أن ينقذنا.

لِيُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ .. الشرير هو الشيطان رئيس هذا العالم: "رَئِيسُ هَذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْءٌ" (يو ١٤ : ٣٠) وقد طرحه السيد المسيح: "الآنَ يُطْرَحُ رَئِيسُ هَذَا الْعَالَمِ خَارِجًا" (يو ١٢ : ٣١) .. "فَطُرِحَ التِّنِّينُ الْعَظِيمُ، الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ الْمَدْعُوُّ إِبْلِيسَ وَالشَّيْطَانَ، الَّذِي يُضِلُّ الْعَالَمَ كُلَّهُ، طُرِحَ إِلَى الأَرْضِ، وَطُرِحَتْ مَعَهُ مَلاَئِكَتُهُ" (رؤ ١٢ : ٩)، وصار الشيطان مداناً: "فَلأَنَّ رَئِيسَ هَذَا الْعَالَمِ قَدْ دِينَ" (يو ١٦ : ١١).

لِيُنْقِذَنَا مِنَ الْعَالَمِ الْحَاضِرِ الشِّرِّيرِ .. يقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": "الحياة الحاضرة ليست شراً بل هي فرصة بركات ومكافآت عديدة حتى أن الرسول يقول: "إِنْ كَانَتِ الْحَيَاةُ فِي الْجَسَدِ هِيَ لِي ثَمَرُ عَمَلِي، فَمَاذَا أَخْتَارُ. لَسْتُ أَدْرِي" (في ١ : ٢٢)، وإذ يقارن بين الخدمة في الأرض والمكوث مع المسيح في السماء يختار الأولى، فلو كانت الحياة شراً لما اختارها ولما اتخذها أحد فرصة لخدمة الفضيلة .. لهذا فكلمة "الْعَالَمِ الشِّرِّيرِ" تعني