انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٤٦٠ -

تفسير رسالة غلاطية

"لأَنَّهُ إِنْ ظَنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ شَيْءٌ وَهُوَ لَيْسَ شَيْئًا فَإِنَّهُ يَغْشُّ نَفْسَهُ. وَلَكِنْ لِيَمْتَحِنْ كُلُّ وَاحِدٍ عَمَلَهُ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ لَهُ الْفَخْرُ مِنْ جِهَةِ نَفْسِهِ فَقَطْ لاَ مِنْ جِهَةِ غَيْرِهِ. لأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ سَيَحْمِلُ حِمْلَهُ نَفْسَهُ" (غل ٦: ٣ - ٥).

في الآيتين السابقتين (غل ٦: ١، ٢) كان محور الحديث عن المحبة الأخوية التي تحمل أثقال الآخرين، وفي هذه الآيات الثلاث (غل ٦: ٣ - ٥)، يدور محور الحديث حول مسئولية الإنسان تجاه أخيه.

لأَنَّهُ إِنْ ظَنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ شَيْءٌ ..

جيد للإنسان أن يعرف قدر نفسه، فلا يظن في نفسه أنه لا نظير له، فيسقط في الكبرياء، فعلى الإنسان الحكيم: "أَنْ لاَ يَرْتَئِيَ فَوْقَ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَرْتَئِيَ، بَلْ يَرْتَئِيَ إِلَى التَّعَقُّلِ" (رو ١٢: ٣)، فمثلاً لو ظن الإنسان أنه علامة عصره فيجب أن يوقن أنه ما زال يحبو على شاطئ بحر المعرفة: "فَإِنْ كَانَ أَحَدٌ يَظُنُّ أَنَّهُ يَعْرِفُ شَيْئًا فَإِنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ شَيْئًا بَعْدُ كَمَا يَجِبُ أَنْ يَعْرِفَ" (١كو ٨: ٢) .. ولو ظن الإنسان أنه بار فعليه أن يدرك أن البار الوحيد هو الرب يسوع الذي يبررنا بدمه، أما الإنسان الحكيم عندما يصل إلى درجة بولس الرسول فإنه بالكاد يقول: "الْخُطَاةُ الَّذِينَ أَوَّلُهُمْ أَنَا" (١تي ١: ١٥) .. وأي إنسان بلا خطية ولو كانت حياته يوماً واحداً على الأرض؟!

ولو ظن الإنسان في نفسه أنه شيء يكفي أن يتذكر:

  1. أنه تراب ورماد لئلا ينتفخ ويسقط في مدح الذات وتمجيد النفس.
  2. أن كل ما يتمتع به من مواهب وفضائل، فالفضل فيها يرجع إلى روح الله القدوس، أما هو فمجرد آنية فخارية ضعيفة.

ويقول "الأب متى المسكين": "صلوا يا إخوة وصلوا من أجل كل كاهن وخادم حمل النير الثقيل الحلو، وجرى في فمه كلمة الإنجيل والحياة أن لا يظن في نفسه أنه يخدم ويتكلم من معارفه أو معرفته وإنما يتكلم من فم الذي يعرف ماذا يُقال في وقته وحينه الحسن" (١).

لأَنَّهُ إِنْ ظَنَّ أَحَدٌ أَنَّهُ شَيْءٌ ..

فهذا قريب جداً من السقوط، فسطائيل عندما ظن أنه شيء وتكبر وقال أجعل كرسي فوق كرسي العلي سقط وكان سقوطه مروعاً، وعندما ظن الفريسي أنه شيء وأنه أفضل من

(١) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٣٩٤