صفحة 466
ثانياً: عمل الخير (غل ٦: ٦ - ١٠).
"ولكن ليشارك الذي يتعلم الكلمة المعلم في جميع الخيرات. لا تضلوا. الله لا يُشمخ عليه. فإن الذي يزرع الإنسان إياه يحصد أيضاً. لأن من يزرع لجسده فمن الجسد يحصد فساداً ومن يزرع للروح فمن الروح يحصد حياة أبدية. فلا نفشل في عمل الخير لأننا سنحصد في وقته إن كنا لا نكل. فإذًا حسبما لنا فرصة فلنعمل الخير للجميع ولا سيما لأهل الإيمان" (غل ٦: ٦ - ١٠).
في الآية الثانية أوصى بولس الرسول قائلاً: "احملوا بعضكم أثقال بعض"، وفي الآية السادسة يعطي التطبيق العملي عندما يشارك المتعلم معلمه في احتياجاته، مع إدراك أن مشاركتنا لخدام الكلمة لا يعني أن الله لا يستطيع إيفاء احتياجاتهم، إنما الله يشركنا معه في عمل الخير هذا لنأخذ بركته، وإن كانت عبارة "بَعْضُكُمْ بَعْضاً" مفتاح الفقرة السابقة، فإن مفتاح هذه الفقرة كلمة "شركة" والتي جاءت في الآية السادسة: "ليشارك"، والأصل اليوناني للكلمة "كونونيا" وتعني المشاركة في الخيرات المادية، وكانت "الشركة" من سمات الكنيسة الأولى، فالإنسان المسيحي الروحاني لا يحتمل أن تكون لديه خيرات كثيرة بينما يعاني الآخرون من الفاقة والحرمان: "وجميع الذين آمنوا كانوا معاً وكان عندهم كل شيء مشتركاً. والأملاك والمقتنيات كانوا يبيعونها ويقسمونها بين الجميع كما يكون لكل واحد احتياج" (أع ٢: ٤٤، ٤٥)، فهذه هي تصرفات من شعروا أنهم أعضاء في جسد المسيح الواحد، ولهم الخلاص المشترك الواحد: "أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ إِذْ كُنْتُ أَصْنَعُ كُلَّ الْجَهْدِ لأَكْتُبَ إِلَيْكُمْ عَنِ الْخَلاصِ الْمُشْتَرَكِ" (يه ٣).
وخلال هذه الآيات الخمس يشجع بولس الرسول أولاده على العطاء وفعل الخير كواجب مسيحي يسرون به، واضعاً أمام أعينهم القانون الخالد بأن ما يزرعه الإنسان إياه يحصد، سواء كانت بدار شر أو بدار خير، سواء لحساب الجسد أو لحساب الروح، ويحرض بولس الرسول أولاده حتى لا يكلوا ويخوروا ويفشلوا في عمل الخير، بل يكونوا نهازين للفرص لعمل الخير للجميع ولا سيما لأهل الإيمان.