صفحة 467
الأصحاح السادس
"وَلَكِنْ لِيُشَارِكُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْكَلِمَةَ الْمُعَلِّمَ فِي جَمِيعِ الْخَيْرَاتِ" (غل ٦: ٦).
في الآية السابقة أوضح بولس الرسول أن كل واحد سيحمل حمل نفسه، أما في هذه الآية فيتكلم عن المشاركة .. معلم الكلمة يشارك المتعلم الخبرات الروحية، والذي يتعلم الكلمة يشارك المعلم في الاحتياجات المادية، والدافع وراء هذا المحبة، فالمحبة هي التي تجعلنا أن نحاول إصلاح من أخذ في زلة، والمحبة هي التي تجعلنا أن نحمل بعضنا أثقال بعض، والمحبة هي التي تجعلنا نهتم بخدام الكلمة.
وَلَكِنْ لِيُشَارِكُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْكَلِمَةَ الْمُعَلِّمَ فِي جَمِيعِ الْخَيْرَاتِ ..
شجع بولس الرسول أولاده لعمل الخير وسد احتياجات الكارزين، فأوصاهم بأن يشارك المخدوم الخادم الذي كرس حياته لخدمة الكلمة وخدمة شعبه، فأعطى حياته لله، ويبذل نفسه من أجل شعبه، فمن الواجب أن المخدومين يوفروا له ولأسرته احتياجاته المادية، وتعبير مشاركة "لِيُشَارِكُ" تعبير مسيحي مهذب عوضاً عن تعبير التبرع أو المساعدة، فبولس الرسول يتناول الموضوع على أساس أنه مشاركة أو شركة تعكس الحياة المشتركة في المسيح.
ويقول "الأب متى المسكين": "هنا أدخل ق. بولس للكنيسة ثلاث كلمات ذات قيمة عظمى في تقليد الكنيسة وتراثها العظيم. الشركة كينونيا، المتعلم كاتخومينوس، المعلم كاتخون، ومنها التعليم كاتشزم. فالكاتشزم في الكنيسة الآن هو تعليم الرسل. والشركة في الكنيسة الآن هي في سر الإفخارستيا وفي الأغابي ولو أنها ضعفت، وفي أعمال المحبة عموماً.
وهذه صياغة جميلة وبارعة للقديس بولس لترجمة قانون العشر من العهد القديم لقانون الشركة الحر في العهد الجديد. فلكي يضمن الرب خدمة مقدساته في الهيكل ويضمن سد إعواز خدام بيته واسمه، وضع قانون العشر بصورة محددة قاطعة صارمة كوصية وفريضة ملزمة. ولكن العهد الجديد دخل في محيط الحرية الشاملة وتوقفت صناعة الفرائض كلاً وجزءاً"(۱).
وَلَكِنْ لِيُشَارِكُ الَّذِي يَتَعَلَّمُ الْكَلِمَةَ الْمُعَلِّمَ فِي جَمِيعِ الْخَيْرَاتِ .. قال بولس الرسول:
"لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الأُمَمُ قَدِ اشْتَرَكُوا فِي رُوحِيَّاتِهِمْ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَخْدُمُوهُمْ فِي الْجَسَدِيَّاتِ"
(۱) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل رومية ص ٣٩٧