انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس

www.christianlib.com

الأصحاح الأول

— ٤٧ —

الأفعال الآثمة والمبادئ الفاسدة، والمسيح لم يأتِ ليخلصنا من الحياة الحاضرة بالموت، بل جاء ليعِدنا فيها لمشاركة سماوية مباركة لهذا يخاطب الآب قائلاً: "وَأَمَّا هَؤُلَاءِ فَهُمْ فِي الْعَالَمِ، وَأَنَا آتِي إِلَيْكَ .. لَسْتُ أَسْأَلُ أَنْ تَأْخُذَهُمْ مِنَ الْعَالَمِ بَلْ أَنْ تَحْفَظَهُمْ مِنَ الشَّرِّ" (يو ١٧: ١١، ١٥) أي من الخطية .. وإن لم نقبل هذا التفسير فعلينا ألا نلوم المنتحرين وكأنهم يسحبون أنفسهم من الشر فيستحقون إكليلاً. وكذلك أن نمنح القتلة تيجاناً إذ يخلصونا من الحياة الشريرة .. وكيف نقول أن هذه الحياة شريرة بينما نتعرف فيها على الله ونتأمل في الأمور الآتية ونتحول إلى ملائكة؟! لقد قال الرسول عن العالم أنه شرير بنفس الطريقة التي نصف بها يوماً ما أنه شرير، لا بسبب اليوم ذاته بل بسبب ما حدث فيه من أمور (۱).

الْعَالَمُ الْحَاضِرُ الشَّرِيرُ ..

في هذا العالم الحاضر الشرير تكثر الأخبار المأسوية، نشرات الأخبار في معظمها تحمل أخباراً مؤسفة عن صراعات في شتى بقاع العالم، أعمال إرهابية وبلطجة، كوارث طبيعية من فيضانات وأعاصير وبراكين وزلازل وأوبئة، بينما تبدو الأخبار الطبية متواضعة جداً في عددها بجوار الأخبار السيئة، وكل هذا ينعكس على الإنسان بالحزن والكآبة.

حَسَبَ إِرَادَةِ اللَّهِ ..

فخطة خلاصنا وإنقاذنا لم يكن لنا دور فيها، بل هي عمل إلهي صرف، فالله وحده هو الذي دبّر أمر خلاصنا، فلم ينجح آدم وحواء في ستر عريهما بأوراق الأشجار، إنما سترهما الرب الإله بجلد الذبيحة، ولم يكن خلاص الإنسان هو إرادة الابن فقط الذي بذل ذاته عنا، بل هي إرادة الثالوث القدوس الواحدة، فالآب بذل ابنه عنها: "الَّذِي لَمْ يُشْفِقْ عَلَى ابْنِهِ، بَلْ بَذَلَهُ لِأَجْلِنَا أَجْمَعِينَ" (رو ٨: ٣٢)، والابن بذل ذاته لأجلنا، والروح القدس ينقل لنا استحقاقات دم المسيح.

حَسَبَ إِرَادَةِ اللَّهِ ..

قال بولس الرسول: "تَغَيَّرُوا عَنْ شَكْلِكُمْ بِتَجْدِيدِ أَذْهَانِكُمْ، لِتَخْتَبِرُوا مَا هِيَ إِرَادَةُ اللَّهِ الصَّالِحَةُ الْمَرْضِيَّةُ الْكَامِلَةُ" (رو ١٢: ٢) فإرادة الله صالحة لأنها صادرة من مصدر الصلاح، ومرضية لأنها مريحة للنفس، وكاملة لأنها تشبع كل احتياجات الإنسان النفسية والروحية والجسدية.

(۱) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ١٠، ١١