انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ٤٧٣ —

الأصحاح السادس

ووضع بولس الرسول المعادلة النهائية وهي: أعمال الجسد = الموت، فقال: "لأن اهتمام الجسد هو موت .. لأنه إن عشتم حسب الجسد فستموتون" (رو ٨: ٦، ١٣).

لأن مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَاداً وَمَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً أَبَدِيَّةً. .. مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ أي من يعمل أعمال الجسد التي ذكرها من قبل، وهي: "زِنَى عَهَارَةٌ نَجَاسَةٌ دَعَارَةٌ. عِبَادَةُ الأَوْثَانِ سِحْرٌ عَدَاوَةٌ خِصَامٌ غَيْرَةٌ سُخْطٌ تَحَزُّبٌ شِقَاقٌ بِدْعَةٌ. حَسَدٌ قَتْلٌ سُكْرٌ بَطَرٌ وَأَمْثَالُ هَذِهِ" (غل ٥: ١٩ - ٢١)، فالذي يزرع للجسد هو الشخص الأناني الشهواني المتمركز حول ذاته، يعيش حياته كطفل مدلل لا يبحث إلا عن إرضاء أهوائه، وماذا يحصد مثل هذا الإنسان سوى الفساد؟! فكل ما يبذله من مال وجهد لتحقيق شهوات الجسد لن يعود عليه إلا بالفساد الأخلاقي والدينونة الأبدية. فمآل الجسد كقول الرب لآدم بعد السقوط: "لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ" (تك ٣: ١٩) وإن كان في الظاهر مآل الروحاني مثل الجسداني إلى التراب، ولكن شتان بين موت هذا وموت ذاك وبين قيامة هذا وقيامة ذاك، ولهذا أكثر الكتاب من تحذيراته لنا:

  • "لأَنَّ اهْتِمَامَ الْجَسَدِ هُوَ مَوْتٌ وَلَكِنَّ اهْتِمَامَ الرُّوحِ هُوَ حَيَاةٌ وَسَلامٌ" (رو ٨: ٦).
  • "لاَ تَصْنَعُوا تَدْبِيراً لِلْجَسَدِ لأَجْلِ الشَّهَوَاتِ" (رو ١٣: ١٤).
  • "لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ" (رو ٨: ١٣).
  • "لأَنَّهُ كَمَا قَدَّمْتُمْ أَعْضَاءَكُمْ عَبِيداً لِلنَّجَاسَةِ وَالإِثْمِ لِلإِثْمِ هَكَذَا الآنَ قَدِّمُوا أَعْضَاءَكُمْ عَبِيداً لِلْبِرِّ لِلْقَدَاسَةِ .. لأَنَّ نِهَايَةَ تِلْكَ الأُمُورِ هِيَ الْمَوْتُ. وَأَمَّا الآنَ إِذْ أُعْتِقْتُمْ مِنَ الْخَطِيَّةِ وَصِرْتُمْ عَبِيداً لِلَّهِ، فَلَكُمْ ثَمَرُكُمْ لِلْقَدَاسَةِ وَالنِّهَايَةُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ" (رو ٦: ١٩ - ٢٢).
  • "وَالْعَالَمُ يَمْضِي وَشَهْوَتُهُ وَأَمَّا الَّذِي يَصْنَعُ مَشِيئَةَ اللَّهِ فَيَثْبُتُ إِلَى الأَبَدِ" (١يو ٢: ١٧). ويقول "الأب متى المسكين" عمن يزرع للروح: "فزارع البذرة الأرضية يُلقي البذرة من يده في مكانها الصحيح على الأرض لتنمو وتُعطي ثمارها. أما زارع زرع الله فيُخرج الكلمة من قلبه مجلية بنار النعمة حتى إذا ألقاها في القلوب تحرق مكانها وتطهره وتُسكن كالنار لتحرق كل ما هو ليس زرع الله لتنمو وليس شوك يخنقها ولا حسك يغشاها. فإن لم يكن في قلب الزارع مؤونة من النار كيف يزرع كلمات الله، ومن أين يأتي الخادم بمعونة النار إن لم