انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٤٧٤

تفسير رسالة غلاطية

يدخل محنة الصليب ويُختبر أولاً بالنار. هذا هو الزارع بالروح حسب الروح، هذا هو التلميذ الأمين الحكيم الذي حمل الصليب حسناً وذاق محنته بالنار واشتعلت حياته وتطهَّرت من عيب الجسد وبالتالي الفساد وعيب المال وعيب كرامات العالم .. فالزارع بالروح حسب الروح ليس خريج مدرسة تعلّم الكلمة على يد معلم، بل هو خارج من رحم الإنجيل وارثاً شكله ورائحته وطعمه وقوته، يسلّمه لقلوب الناس كإنجيل حيّ فعّال يحمل الحق وفيه المسيح(۱).

مَنْ يَزْرَعُ لِلرُّوحِ فَمِنَ الرُّوحِ يَحْصُدُ حَيَاةً أَبَدِيَّةً .. يمكن أن يؤخذ معنى "الرُّوح" هنا بمعنى الروح القدس، فمن يزرع بحسب مشيئته الروح القدس لا بد أنه سيحصد حياة أبدية، وعن مثل هؤلاء قال مخلصنا الصالح: "المَوْلُودُ مِنَ الرُّوحِ هُوَ رُوحٌ" (يو ٣: ٦). ويمكن أن يُؤخذ تعبير "الرُّوح" بمعنى من يزرع زرعاً روحياً، وهذا لا بد أن يكون له ثمر الروح (غل ٥: ٢٢، ٢٣)، وكان بولس الرسول من الذين زرعوا زرعاً روحياً، ولهذا قال: "إِنْ كُنَّا نَحْنُ قَدْ زَرَعْنَا لَكُمُ الرُّوحِيَّاتِ أَفَعَظِيمٌ إِنْ حَصَدْنَا مِنْكُمُ الْجَسَدِيَّاتِ" (١كو ٩: ١١)، ويقول بولس الرسول لكل من يزرع للروح: "وَأَمَّا أَنْتَ يَا إِنْسَانَ اللَّهِ فَاهْرُبْ مِنْ هَذَا وَاتْبَعِ الْبِرَّ وَالتَّقْوَى وَالإِيمَانَ وَالْمَحَبَّةَ وَالصَّبْرَ وَالْوَدَاعَةَ" (١تي ٦: ١١)، ومن يزرع للروح فلا بد أن يحصد حياة أبدية: "الشِّرِّيرُ يَكْسَبُ أُجْرَةَ غِشٍ وَالزَّارِعُ الْبِرَّ أُجْرَةَ أَمَانَةٍ" (أم ١١: ١٨)، ومن يزرع للروح يزرع في هدوء وسلام بعيد عن المجادلات والمخاصمات: "وَلْيُثْمِرِ الْبِرُّ يُزْرَعُ فِي السَّلامِ مِنَ الَّذِينَ يَفْعَلُونَ السَّلامَ" (يع ٣: ١٨).

ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": "مَنْ يزرع في الجسد عهارة سكراً وشهوة بلا ضابط، يحصد ثمار هذه الأمور. ما هي ثمارها؟ عقوبة وجزاء وخزي وتحطيم .. أما ثمار الروح فهي مضادة لذلك تماماً. تأمل هل بذرت صدقات؟ كنوز السماء ومجد أبدي تنتظرك! هل بذرت الاعتدال؟ تنتظرك الكرامة والمكافأة وتهليل الملائكة وإكليل من قبل الديان(۲)".

ويقول "متى هنري": "نحن الآن في وقت الزرع، أما في العالم الآخر فهناك حصاد عظيم، وسوف نحصد ما قد زرعناه الآن، بل يخبرنا الرسول بما هو أكثر من ذلك (ع ٨) بأنه يوجد

(۱) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٤٠١، ٤٠٢

(۲) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٨٦، ٨٧