صفحة 475
— ٤٧٥ — الأصحاح السادس
نوعان من الزرع، وعلى هذا الأساس سيكون الحساب هناك، فإن كنا نزرع مسرة الجسد فمن إشباع حقير متدني قصير الأجل هنا ينتج خراباً وشقاءً هناك في الجسد نحصد فساداً، فبإشباع حقير متدني قصير الأجل هنا ينتج خراباً وشقاءً هناك في النهاية. لكن من جهة أخرى، فالذين يزرعون ليسرُّوا الروح فبكل يقين سيحصدون حياة أبدية، سيجدون هنا التعزية الحقيقية وحياة أبدية وسعادة في النهاية، ذلك لأن الله الذي نعمل معه هنا الآن سوف يتعامل هو معنا هناك. ليس بحسب اعترافنا، بل بحسب ما قد فعلناه"(۱).
"فَلَا نَفْشَلْ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ لِأَنَّنَا سَنَحْصُدُ فِي وَقْتِهِ إِنْ كُنَّا لَا نَكِلُّ. فَإِذَا حَسَبْتُهَا لَنَا فُرْصَةً فَلْنَعْمَلِ الْخَيْرَ لِلْجَمِيعِ وَلَا سِيَّمَا لِأَهْلِ الْإِيمَانِ" (غل ٦: ٩، ١٠).
فَلَا نَفْشَلْ فِي عَمَلِ الْخَيْرِ ..
من يسعى لعمل الخير كثيراً ما تقف العقبات والعراقيل في وجهه فيواجه الإنسان الفشل إذ يؤثر الانسحاب من الساحة، مستسلماً للظروف المحيطة، متوقفاً عن عمل الخير، لذلك يجب على كل من وضع في نفسه عمل الخير أن يكون صلب الرقبة تجاه هذه المعطلات واضعاً نصب عينيه قول الكتاب: "لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُعْطِنَا رُوحَ الْفَشَلِ بَلْ رُوحَ الْقُوَّةِ وَالْمَحَبَّةِ وَالنُّصْحِ" (٢تي ١: ٧) وهذه الوصية التي أسداها لسان العطر لتلميذه أسداها أيضاً لأولاده في تسالونيكي الذين عانوا من اضطهادات شديدة قائلاً لهم: "أَمَّا أَنْتُمْ أَيُّهَا الْإِخْوَةُ فَلَا تَفْشَلُوا فِي عَمَلِ الْخَيْرِ" (٢تس ٣: ١٣)، وهذا رسول الأمم يشعر بمعاناة الغلاطيين لذلك يشجعهم حتى يستمروا في عمل الخير، والخير هنا بمفهومه الواسع فيشمل النعمة والطيبة والجمال، ولك يا صديقي أن تلاحظ كيف يوازن معلمنا بولس بين الأمور، فهو يحذر من التكبر والتشامخ على الله بسبب عمل الخير وحمل بعضنا أثقال بعض هذا من جانب، ومن جانب آخر لا يريدنا أن نكف عن عمل الخير.
ويقول "صموئيل مايكوكسكي" أن قوله "فَلَا نَفْشَلْ": "تحمل في طياتها الإحساس بالتعب الذي يؤدي إلى الإهمال أو التوقف عن العمل، فالحصاد النهائي لا بد وأن يأتي في أوانه، لذلك ينبغي علينا أن نجتهد في عمل الخير، حسبما لنا الفرصة، متوقعين يوم الحصاد"(٢).
(۱) التفسير الكامل للكتاب المقدس - العهد الجديد جـ ٢ ص ٣٩٥
(۲) منشورات النفير - تفسير الكتاب المقدس جـ ٦ ص ٢٤٤