انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأَصْحَاحُ السَّادِسُ

٤٧٧

لِتَكُنْ أَحْقَاؤُكُمْ مَمْنطَقَةً وَسُرُجُكُمْ مُوقَدَةً. وَأَنْتُمْ مِثْلُ أُنَاسٍ يَنْتَظِرُونَ سَيِّدَهُمْ مَتَى يَرْجِعُ مِنَ الْعُرْسِ" (لو ١٢: ٣٥)، وعندما يأتي العريس يأتي وقت الفرح والمكافأة. فَإِذًا حَسَبْنَا لَنَا فُرْصَةً .. يجب أن نكون نهازين الفرص لعمل الخير، لأنه سيأتي وقت لن نجد فيه فرصة لعمل الخير كما حدث مع العذارى الجاهلات التي ضاعت منهن فرص جمع الزيت فكان مصيرهن خارج الباب، وقد حذرنا مخلصنا الصالح لئلا نتوقف عن عمل الخير: "فَقَالَ لَهُمْ يَسُوعُ النُّورُ مَعَكُمْ زَمَانًا قَلِيلًا بَعْدُ فَسِيرُوا مَا دَامَ لَكُمُ النُّورُ لِئَلَّا يُدْرِكَكُمُ الظَّلَامُ" (يو ١٢: ٣٥)، والإنسان الروحي يقظ دائماً، وهو صياد ماهر يقتنص أي فرصة لعمل الخير، بينما الإنسان الجسداني الدائم التركيز نحو نفسه تضيع منه الفرصة تلو الأخرى دون أن ينتبه إليها، وما أجمل قول الحكيم: "كُلُّ مَا تَجِدُهُ يَدُكَ لِتَفْعَلَهُ فَافْعَلْهُ بِقُوَّتِكَ" (جا ٩: ١٠)، وقال الكتاب: "يَا إِخْوَتِي الْأَحِبَّاءَ كُونُوا رَاسِخِينَ غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ مُكْثِرِينَ فِي عَمَلِ الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ عَالِمِينَ أَنَّ تَعَبَكُمْ لَيْسَ بَاطِلًا فِي الرَّبِّ" (١كو ١٥: ٥٨)، ويجب أن نلتفت إلى حقيقة في منتهى الأهمية وهي أن فترة الزرع قصيرة جداً فهي على قدر عمر الإنسان، أما فترة الحصاد والفرح فتمتد إلى ما لانهاية، وإن كان كل رقم مهما عظم بجوار اللا نهاية هو صفر. إذاً نحن نتعب لمدة صفر لنفرح إلى ما لانهاية .. ما أعجب محبتك يا إلهي؟

فَلْنَعْمَلِ الْخَيْرَ لِلْجَمِيعِ

.. ذكر بولس الرسول عمل الخير في هاتين الآيتين مرتين للتأكيد على ضرورة عمل الخير، وكما أن اللَّه يُشرق شمسه على الأبرار والأشرار، فينبغي أن أبناء النور يشرقون على الجميع بعمل الخير، ولا ينبغي أن نكتفي بالجهاد السلبي وهو الامتناع عن فعل الشر، لأن الحياة الروحية لا تُقاس بمقدار ما امتنعنا عنه عن الشر بل بمقدار ما فعلناه من خير، وينبغي أن نفعل الخير مع الجميع بغض النظر عن الجنس أو اللون أو الدين أو العقيدة أو اللغة: "بَلْ كُلَّ حِينٍ اتَّبِعُوا الْخَيْرَ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وَلِلْجَمِيعِ" (اتس ٥: ١٥)، وأوصى بولس الرسول تلميذه أن يوصي الأغنياء: "أَنْ يَصْنَعُوا صَلَاحًا، وَأَنْ يَكُونُوا أَغْنِيَاءَ فِي أَعْمَالٍ صَالِحَةٍ وَأَنْ يَكُونُوا أَسْخِيَاءَ فِي الْعَطَاءِ كُرَمَاءَ فِي التَّوْزِيعِ" (١تي ٦: ١٨)، كما أوصى تلميذه تيطس: "صَادِقَةٌ هِيَ الْكَلِمَةُ. وَأُرِيدُ أَنْ تُقَرِّرَ هَذِهِ الْأُمُورَ