صفحة 478
٤٧٨ —
تفسير رسالة غلاطية
لِكَيْ يَهْتَمَّ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ أَنْ يُمَارِسُوا أَعْمَالاً حَسَنَةً. فَإِنَّ هَذِهِ الأُمُورَ هِيَ الْحَسَنَةُ وَالنَّافِعَةُ لِلنَّاسِ (تي ٨:٣).
فَلْنَعْمَلِ الْخَيْرَ لِلْجَمِيعِ .. على الإنسان الروحي أن يلتفت إلى:
١. احتياجات خدام الكلمة والكنائس لكي تستمر الخدمة والكرازة.
٢. احتياجات الأقرباء: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يَعْتَنِي بِخَاصَّتِهِ وَلاَ سِيَّمَا أَهْلَ بَيْتِهِ فَقَدْ أَنْكَرَ الإِيمَانَ وَهُوَ شَرٌّ مِنْ غَيْرِ الْمُؤْمِنِ" (١تي ٥: ٨).
٣. عمل الخير مع الجميع ولا سيما أهل الإيمان، لأنه: "مَنْ كَانَ لَهُ مَعِيشَةُ الْعَالَمِ وَنَظَرَ أَخَاهُ مُحْتَاجاً وَأَغْلَقَ أَحْشَاءَهُ عَنْهُ فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَحَبَّةُ اللَّهِ فِيهِ" (١يو ٣: ١٧).
ومن أعمال الخير تحمل الإساءات والضيقات ومغالبة الشر بالخير: "أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ. لِكَيْ تَكُونُوا أَبْنَاءَ أَبِيكُمُ الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ فَإِنَّهُ يُشْرِقُ شَمْسَهُ عَلَى الأَشْرَارِ وَالصَّالِحِينَ وَيُمْطِرُ عَلَى الأَبْرَارِ وَالظَّالِمِينَ" (مت ٥: ٤٤، ٤٥)، وأيضاً من أعمال الخير مساندة المتعثرين في طريق الملكوت، وكذلك تقديم كلمة الله للمحرومين منها .. الخ.
وَلاَ سِيَّمَا لأَهْلِ الإِيمَانِ .. لماذا ميز أهل الإيمان أكثر من غيرهم؟ .. هذا ليس نوعاً من التمييز، ولكن أهل الإيمان غالباً ما يقعون تحت الاضطهادات فهم أحوج للمساعدة، وأحياناً يكونون محل أطماع الآخرين، فيغرونهم بالمال لكيما ينكروا إيمانهم، وأيضاً خشى بولس الرسول أن المؤمنين من أصل أممي يكفون عن عمل الخير مع المؤمنين من أصل يهودي نظراً لما عنوه من المتهودين، ولذلك يوصي بولس الرسول الغلاطيين ومعظمهم من أصل أممي لكي يفعلوا الخير ولا سيما مع المؤمنين مهما كان أصلهم، وعمل الخير له بركته الخاصة.
وجاء في "الموسوعة الكنسية": "أن عمل الخير بمساعدة الآخرين بركة لك قبل أن تكون للآخر، فلا ترد من يطلب منك شيئاً خاصة لو كنت متأكداً من احتياجه، بل ليتك تسعى لتوفير احتياجات الآخرين، واهتم بالقريبين منك أي أهل بيتك وأقاربك وكل من تعاشرهم لأنك مسئول عنهم أمام الله ليس فقط في الماديات بل بالأحرى في الروحيات أي خلاص نفوسهم وارتباطهم بالكنيسة" (١).
(١) الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد جـ ٤ ص ٢٧٤