صفحة 48
تفسير رسالة غلاطية
حَسَبَ إِرَادَةِ اللَّهِ وَأَبِينَا .. ليس الله هو العالي المتعالي في سماء، القاسي المتجبر، فهذه نظرة شيطانية، لأن الله هو الآب المحب الذي بذل ابنه الحبيب من أجل إنقاذنا، وبما أنه أبينا فيجب أن نحبه لأنه أحبنا أولاً، وأن نطيعه لأننا بنون لا نعول.
"الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ إِلَى أَبَدِ الْآبِدِينَ آمِينَ" (غل ١: ٥).
الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ .. هذه العبارة تعود على الله الآب (الله وأبينا) أو على الابن الذي بذل نفسه عنا، ومن قبل تحدث السيد المسيح عن إعلان مجده في الفداء، فعندما انطلق يهوذا لتتميم مشورته: "قَالَ يَسُوعُ الْآنَ تَمَجَّدَ ابْنُ الْإِنْسَانِ وَتَمَجَّدَ اللَّهُ فِيهِ" (يو ١٣: ٣١).
الَّذِي لَهُ الْمَجْدُ ..
عندما كان الإنسان اليهودي التقي يسمع اسم يهوه كان ينحني باحترام وتبجيل مقدماً المجد والبركة والتقديس للاسم المبارك، وهكذا تعلم بولس الرسول، فعندما ذكر اسم الله الآب والابن أتبعه بالتمجيد اللائق، فهذا أسلوب بولس الرسول الذي يمزج كتاباته بالصلاة والتسبيح والتمجيد، وهذه العبارة لا تدخل في الشرح، إنما تعطي التمجيد لله، فهو يكتب وهو يشعر أنه في الحضرة الإلهية، ولذلك لم يسعه إلا أن يتوقف برهة ليعطي المجد لله أبينا وابنه يسوع المسيح الذي بذل ذاته عنا. (راجع رو ١: ٢٥ ، ٩: ٥ ، ١١: ٣١).
إِلَى أَبَدِ الْآبِدِينَ آمِينَ ..
في القديم صلى موسى النبي قائلاً: "مِنْ قَبْلِ أَنْ تُوَلَّدَ الْجِبَالُ، أَوْ أَبْدَأْتَ الْأَرْضَ وَالْمَسْكُونَةَ، مُنْذُ الْأَزَلِ إِلَى الْأَبَدِ أَنْتَ اللَّهُ" (مز ٩٠: ٢)، وإلى أبد الآبدين أي إلى "دَهْرِ الدُّهُورِ" كما جاءت في الرسالة إلى العبرانيين: "وَأَمَّا عَنِ الْابْنِ: كُرْسِيُّكَ يَا اللَّهُ إِلَى دَهْرِ الدُّهُورِ" (عب ١: ٨) أو إلى "دَهْرِ الدَّاهِرِينَ" كما جاء في الرسالة إلى فيلبي: "وَلِلَّهِ وَأَبِينَا الْمَجْدُ إِلَى دَهْرِ الدَّاهِرِينَ. آمِينَ" (في ٤: ٢٠) ويقول "القمص تادرس يعقوب": "آمين: لقد ختم تحيته بذكسولوجية (تسبحة شكر لله) تتجلى فيها طبيعة ملكوت الله الأبدية بالمقابلة مع العالم الحاضر الشرير" (١).
(١) رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٢٠