انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ٤٨٣ —

الأصحاح السادس

الخارجي وتعللوا بأن الخلاص لا يكمل إلا بالختان الجسدي: "وَجَعَلُوا يُعَلِّمُونَ الإِخْوَةَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ تَخْتَتِنُوا حَسَبَ عَادَةِ مُوسَى لاَ يُمْكِنُكُمْ أَنْ تَخْلُصُوا" (أع ١٥: ١)، فهؤلاء يرغبون في مديح الناس، وبذلك جعلوا العبادة عبادة جسدية مرتبطة بعلامة في الجسد، ساعين نحو تجميع أكبر عدد لصفوفهم، فانطبق عليهم قول بولس الرسول: "لأَنَّ مَنْ يَزْرَعُ لِجَسَدِهِ فَمِنَ الْجَسَدِ يَحْصُدُ فَسَاداً" (غل ٦: ٨).

هؤلاء يُلْزِمُونَكُمْ أَنْ تَخْتَتِنُوا .. "هؤلاء" أي المتهودون والمعلمون الكذبة الذين ادعوا أنهم مسيحيون، وهم يسعون للعودة لليهودية، فيلزمون الغلاطيين بالختان، وهذا الإلزام ليس بالقوة والإجبار إنما بكثرة الإلحاح والإقناع بأنه لا خلاص بدون الختان، بينما لم يستخدم بولس الرسول لغو الكلام والحكمة البشرية والإلحاح في الكرازة، فهو لم يكن سياسياً محنكاً، إنما كان سفيراً للمسيح: "وَأَنَا لَمَّا أَتَيْتُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَتَيْتُ لَيْسَ بِسُمُوِّ الْكَلاَمِ أَوِ الْحِكْمَةِ .. وَكَلاَمِي وَكِرَازَتِي لَمْ يَكُونَا بِكَلاَمِ الْحِكْمَةِ الإِنْسَانِيَّةِ الْمُقْنِعِ بَلْ بِبُرْهَانِ الرُّوحِ وَالْقُوَّةِ" (١كو ٢: ١، ٤)، وكان ثابتاً على المبدأ حتى لو اضطر إلى توبيخ رسول عظيم كبطرس الرسول ومعه برنابا وآخرون: "لَكِنْ لَمَّا رَأَيْتُ أَنَّهُمْ لاَ يَسْلُكُونَ بِاسْتِقَامَةٍ حَسَبَ حَقِّ الإِنْجِيلِ قُلْتُ لِبُطْرُسَ قُدَّامَ الْجَمِيعِ إِنْ كُنْتَ وَأَنْتَ يَهُودِيٌّ تَعِيشُ أُمَمِيّاً لاَ يَهُودِيّاً فَلِمَاذَا تُلْزِمُ الأُمَمَ أَنْ يَتَهَوَّدُوا" (غل ٢: ١٤).

لِئَلاَّ يُضْطَهِدُوا .. قال البعض بينما شنت الدولة الرومانية على المسيحية والمسيحيين اضطهاداً شديداً، فإنها كانت تعترف باليهودية كديانة لها أتباعها، ومن المعروف أن ما يميز اليهود عملية الختان، ولذلك فالإنسان المختتن ينجو من هذا الاضطهاد الروماني على أنه إنسان يهودي، كما أن الختان يحميه من كراهية اليهود وحقدهم، ولكن الجميع يعرفون مدى شجاعة المسيحيين، فقبل أن يُسألوا عن معتقدهم كانوا يعترفون بشجاعة عجيبة أنهم مسيحيون وهم يدركون تماماً أن شهادتهم هذه إنما تقودهم إلى الاستشهاد، وكثير من الوثنيين غير المختتنين عندما كانوا يبصرون صبر الشهداء على العذابات ومحبتهم الصادقة لجلاديهم وفرحهم بالآلام، كانوا يعلنون إيمانهم بالمسيح على الفور وينالون أكليل الشهادة، ولذلك فأغلب الظن أنه لم تكن هناك علاقة بين الاختتان والاضطهاد الروماني، ولكن ربما كان الختان يهدئ من ثورة اليهود على المتنصرين.