انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأصحاح السادس

— ٤٨٥ —

الأمر يحتاج إلى شجاعة حقيقية للتصدي لهم وإعلان الحق. اختارت الغالبية الطريق السهل وذهبوا وراء المعلمين الكذبة ليتجنبوا الاضطهاد"(١).

لِأَنَّ الَّذِينَ يَخْتَتِنُونَ هُمْ لَا يَحْفَظُونَ النَّامُوسَ بَلْ يُرِيدُونَ أَنْ تَخْتَتِنُوا أَنْتُمْ لِكَيْ يَفْتَخِرُوا فِي جَسَدِكُمْ" (غل ٦: ١٣).

الذين يختتنون هم لا يحفظون الناموس .. من المفروض أن المختتنين يحفظون الناموس ولكنهم فشلوا فشلاً ذريعاً في حفظ الناموس بكافة أحكامه وفرائضه، فشعروا بالإحباط، وعوضاً عن يسعوا لحفظ الناموس أرادوا أن يرضوا أنفسهم، فسعوا بكل جهدهم لختان الآخرين لكي يكون لهم الفخر في أنهم اكتسبوا دخلاء جدد، فصاروا كمبشرين باليهودية، لأن الختان هو المدخل للعبادة اليهودية، وبذلك سقطوا في خطية الرياء: "لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ وَلَا يَفْعَلُونَ" (مت ٢٣: ٣)، وصاروا مثل أولئك الذين صب الرب يسوع عليهم الويلات: "وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ لِأَنَّكُمْ تَطُوفُونَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلاً وَاحِداً وَمَتَى حَصَلَ تَصْنَعُونَهُ ابْناً لِجَهَنَّمَ أَكْثَرَ مِنْكُمْ مُضَاعَفاً" (مت ٢٣: ١٥) .. لقد

فشل المتهودون في حفظ الناموس، ومع ذلك ظلوا يجرون الآخرون لهذا الفشل، وبالطبع لم يقصد بولس الرسول أن يحفزهم لحفظ الناموس، لأنه لا يوجد إنسان يستطيع أن يحفظ الناموس في جميع أوجهه، إنما قصد أن يدينهم بسبب عدم أمانتهم، وكان الأولى بهم أن يتنبهوا إلى أنفسهم بدلاً من الافتخار على حساب الآخرين.

ويقول "دكتور وليم آدي": "معنى هذه الآية أن المعلمين المتهودين لم يلزموهم بالختان عن إخلاص بل للتخلص من الاضطهاد والحصول على المدح لكسبهم دخلاء كثيرين تمثلاً بفريسي أورشليم الذين كانوا "تَطُوفُونَ الْبَحْرَ وَالْبَرَّ لِتَكْسَبُوا دَخِيلاً وَاحِداً" (مت ٢٣: ١٥)، لأنهم بختنهم متنصري الأمم جعلوهم دخلاء اليهود وهذا كافٍ ليصرف عنهم غضب اليهود"(٢).

(١) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية ج ٩ - الرسالة إلى غلاطية ص ٩٥، ٩٦

(٢) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل ج ٧ ص ٨٣