انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٤٨٧

الأصحاح السادس

بالمسيح حسب كل هذه الأمور نفاية: "لكن ما كان لي ربحاً فهذا قد حسبته من أجل المسيح خسارة. بل إني أحسب كل شيء أيضاً خسارة من أجل فضل معرفة المسيح يسوع ربي الذي من أجله خسرت كل الأشياء وأنا أحسبها نفاية لكي أربح المسيح" (في ٣: ٧، ٨).

لقد تفاخر المتهودون بالختان وتحاشوا حمل الصليب والافتخار به لأنهم لم يكن لهم عشرة حقيقية وشركة مباركة مع المصلوب، فعمدوا إلى إخفاء الصليب لئلا يضطهِدوا من اليهود والرومان. أما بولس الرسول فسر أن يرفع راية الصليب عالية خفاقة لأنه اختبر قوة الصليب الذي يُعبّر عن أشد وأقصى حالات الضعف والعار واللعنة، وأيضاً يُعبّر عن قوة الله .. لقد صنع المسيح بالضعف، ضعف الصليب، ما هو أعظم من القوة، فبالصليب سمر الصك الذي علينا: "إذ جرّد الرياسات والسلاطين أشهرهم جهاراً ظافراً بهم فيه" (كو ٢: ١٥).

الصليب بالنسبة لبولس الرسول هو الحرية من الذات: "مع المسيح صلبت فأحيا لا أنا، بل المسيح يحيا في" (غل ٢: ٢٠).

الصليب بالنسبة لبولس الرسول هو الحرية من الجسد: "الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الأهواء والشهوات" (غل ٥: ٢٤).

الصليب بالنسبة لبولس الرسول هو الحرية من العالم: "الذي به قد صلب العالم لي وأنا للعالم" (غل ٦: ١٤).

ويقول "الخوري بولس الفغالي": "هم (المتهودون) لهم فخرهم، وبولس له فخره: صليب ربنا يسوع المسيح (آية ١٤). معاذ الله أن يجعل ثقته وفرحه إلا في صليب المسيح. بهذه الكلمات يوجز بولس كل ما يفصله عن الشريعاتيين. عالمان يتواجهان ولا يتفقان أبداً: عالم الإنسان وافتخاره البشري، وعالم الله الذي فيه يخضع الإنسان لمتطلبات الصليب. كان الصليب أداة شجب للعالم لما فيه من أنانية. هذا العالم الذي صلب وما زال مصلوباً في نظر بولس .. كانت الشهرة (والمجد) تحتل مكاناً جوهرياً في حياة الإنسان، ولقد ندد الرسول بافتخار الإنسان (أكان فريسياً أم رواقياً) بنفسه .. ولكن هناك افتخاراً شرعياً يستند إلى الله: "مَنِ افْتَخَرَ فَلْيَفْتَخِرْ بِالرَّبِّ" (١كو ١: ٣١ ، راجع إر ٩: ٢٤). والصليب الذي اعتبره الوثنيون أذل الآلام، واعتبره اليهود لعنة، هذا الصليب صار مجد بولس(۱).

(۱) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ٢١٢