انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com ٤٨٩

الأصحاح السادس

وبركة الصليب، والذين أنقذتهم والذين تتقدمهم منظمة "الصليب الأحمر" ليدركوا أن هذه المنظمة تأخذ فلسفتها وشريعتها وقوتها من صليب ربنا يسوع المسيح، ويقول "القديس يوحنا ذهبي الفم": "يظن البعض أن الصليب علامة عار، ولكنه أمجد ما في الأرض وما في السماء، وكما نفتخر بفقرنا هكذا نفتخر بصليبنا. إن كلمة "فحاشا" توضح منتهى فخر الرسول بالصليب أي فخر؟ إن المسيح أخذ عليه هيئة عبد، وتألم لأجلي أنا العبد والعدو، وأسلم نفسه للعنة عني. فلا نخجل إذاً في الحديث عن حب المسيح لأنه لم يخجل عن الصليب لأجلنا"(1).

ويقول "العلامة أوريجانوس": "إن كان أحد يخجل من صليب المسيح، إنما يخجل من التدبير الذي به تغلب هذه القوات (كو ٢: ١٥)"(٢).

بصليب ربّنا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الذي به .. قوله "رَبُّنَا يَسُوعُ الْمَسِيحُ" تأكيد على ألوهية السيد المسيح، فهو ربنا وإلهنا ومخلصنا ابن الله الحي، وصليبه هو طريق الخلاص الوحيد، وقد ورد اسم "يَسُوعُ الْمَسِيحُ" في هذه الرسالة القصيرة نحو ٤٥ مرة أي ما يقرب من ثلث آيات الرسالة حملت ذلك الاسم الحسن المبارك، ويقول "دكتور وليم آدي": "إلا بصليب رَبُّنَا يَسُوعُ الْمَسِيحِ .. أي إلا بموت المسيح على الصليب تكفيراً لخطايانا بالنظر إلى كون ذلك أساس إيمانه ورجائه ومصالحته لله وكونه موضوع وعظة وغاية أتعابه وذكر مع اسم المسيح ألقابه تعظيماً لشأنه. به أي بالصليب لكونه آلة صلبه وكان أولاً آية العار لأنه من أدوات قتل الأشرار لكنه بعدما عُلِّقَ المسيح عليه كان أعظم آيات الافتخار لأنه كان يشير إلى الكفارة التي تمت عليه فداءً للعالم"(٣).

الذي به قَدْ صُلِبَ الْعَالَمُ لِي وَأَنَا لِلْعَالَمِ .. قوله "الذي به" تعود إما على الصليب أو على يسوع المسيح، وقد سبق بولس الرسول وقال منذ قليل في ذات الرسالة: "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ فَأَحْيَا لَا أَنَا بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ" (غل ٢: ٢٠)، وقال في موضع آخر: "عَالَمِينَ هَذَا أَنَّ إِنْسَانَنَا الْعَتِيقَ قَدْ صُلِبَ مَعَهُ لِيُبْطَلَ جَسَدُ الْخَطِيَّةِ كَيْ لَا نَعُودَ نُسْتَعْبَدَ أَيْضًا

(1) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ٧٤

(2) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٨٩

(3) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل جـ ٧ ص ٨٤