صفحة 491
الأصحاح السادس
٤٩١
أ - أرسل الله ابنه إلى العالم، ليموت عن الناس وليحرّرهم من العالم. عندما مات يسوع المسيح على الصليب، حمل عقاب تعدّياتنا. أخذ دينونة الناموس أي الموت الذي كان علينا أجرة تعدّياتنا، وحمل هو الدينونة عنّا، ولهذا فأي شخص يؤمن بموت يسوع المسيح عنه، فإنه يتخلّص من عالم الموت هذا، إذ يعلن الله أنه سيحسب هذا الشخص وكأنه قد صلب مع المسيح ..
ب - ثانياً: الصليب يصلب الناس (المؤمنين) للعالم. ما معنى هذا؟ عندما يموت المؤمن بالنسبة للعالم، فإنه يتخلّى عن مفاتن العالم ومسرّاته وملذّاته، ولذا يصير المؤمن غير منجذب للعالم، يرفض أسلوب حياة العالم ومباهجه، وكنتيجة لذلك، لا يستطيع أناس العالم أن يفعلوا شيئاً مع المؤمن، يريدونه بعيداً عن طريقهم، يرغبون في عدم وجوده، بل وينظرون إليه وكأنه ليس موجوداً، كما لو كان شخصاً ميتاً بالنسبة لهم .. "(1). ويقول "القدّيس يوحنا الذهبي الفم": "ما يدعوه هنا العالم لا يعني السماء ولا الأرض، وإنما يعني شئون الحياة ومديح الناس والمجد والغنى وكل هذه الأمور التي تبدو للإنسان سامية. أما بالنسبة لي فكل هذه الأمور ميتة .. وأنا ميت عنها، لا تأسرني ولا تغلّبني، لأنها ماتت مرة بالنسبة لي وإلى النهاية، إنني لا أشتهيها، لأنني أنا ميت عنها. ليس شيء يمكن أن يكون مطوّباً أكثر من هذا الموت (عن هذه الأمور)، فإن هذا هو أساس الحياة المطوّبة"(٢). ويقول "ماكدونل": "إن افتخار بولس غير مبني على الجسد البشري، لكن على صليب ربنا يسوع المسيح. فعلى ذلك الصليب مات العالم لبولس ومات بولس للعالم. وعندما يخلص الإنسان فإن العالم يودعه وهو بدوره يودع العالم. فلقد تلف بالنسبة للعالم لأنه لم يعد يهتم بملذاته الزائلة، إذ لم يعد العالم ليجذبه لأنه وجد الشخص الكريم الذي يشبعه بالتمام. يقول "فندلي" "Findlay" : "لا يستطيع المؤمن أن يثق بالعالم ولا أن يفتخر به، ولا أن يحترمه فيما بعد. فقد خسر العالم مجده وفقد قدرته على إغراء المؤمن والتحكّم به"، وهكذا فإن الصليب هو الحاجز العظيم أو خط الفصل الذي يتوسط بين العالم والمؤمن "(٣).
(1) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية ج ٩ - الرسالة إلى غلاطية ص ٩٦
(٢) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٨٨
(٣) الرسالة إلى أهل غلاطية ص ١٠٠٥، ١٠٠٤