انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
— ٤٩٣ —

الأَصْحَاحُ السَّادِسُ

"لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لَيْسَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا وَلاَ الْغُرْلَةُ بَلِ الْخَلِيقَةُ الْجَدِيدَةُ" (غل ٦: ١٥).

لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لَيْسَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا وَلاَ الْغُرْلَةُ بَلِ الْخَلِيقَةُ الْجَدِيدَةُ... وهذا تكرار لما ذكره من قبل: "هَا أَنَا بُولُسُ أَقُولُ لَكُمْ إِنَّهُ إِنِ اخْتَتَنْتُمْ لاَ يَنْفَعْكُمُ الْمَسِيحُ شَيْئًا... لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لاَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا وَلاَ الْغُرْلَةُ بَلِ الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ" (غل ٥: ٢، ٦)، وقد كرر نفس المعنى في رسائل أخرى: "لَيْسَ الْخِتَانُ شَيْئًا وَلَيْسَتِ الْغُرْلَةُ شَيْئًا بَلْ حِفْظُ وَصَايَا اللَّهِ" (١كو ٧: ١٩)... "حَيْثُ لَيْسَ يُونَانِيٌّ وَيَهُودِيٌّ خِتَانٌ وَغُرْلَةٌ بَرْبَرِيٌّ سِكِّيثِيٌّ عَبْدٌ حُرٌّ بَلِ الْمَسِيحُ الْكُلُّ وَفِي الْكُلِّ" (كو ٣: ١١).

ومن هنا يتضح جلياً قصد معلمنا بولس في ترسيخ مبدأ هام وخطير، وهو أنه من المستحيل أن ينال الإنسان الخلاص عن طريق الختان ولا عن طريق الغرلة، بل طريق الخلاص الوحيد والتبرير هو الإيمان بالمسيح يسوع الذي وحد بين اليهود (الختان) والأمم (الغرلة) إذ صار الجميع واحد في المسيح يسوع: "رَعِيَّةٌ مَعَ الْقِدِّيسِينَ وَأَهْلِ بَيْتِ اللَّهِ" (أف ٢: ١٩).

وجاء في "الموسوعة الكنسية": "يعلن بولس أن الخلاص لا يحصل عليه ذوو الغرلة أي الأمم، ولا المختونين أي اليهود، بل الخليقة الجديدة أي المولودين ثانية في جرن المعمودية، فينالون الطبيعة الجديدة التي يحيون بها أمام الله"(١).

ويقول "دكتور وليم آدي": "لَيْسَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا وَلاَ الْغُرْلَةُ": أتى الرسول بهذه العبارة ثلاث مرات: مرة في (غل ٥: ٦)، ومرة هنا، ومرة في (١كو ٧: ١٩)، وكملها في الأولى بقوله: "الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ"، وفي الثانية بقوله: "بَلِ الْخَلِيقَةُ الْجَدِيدَةُ"، وفي الثالثة بقوله: "حِفْظُ وَصَايَا اللَّهِ"، فبين أمرين ليسا بشيء في الدين بثلاثة أشياء جوهرية فيه:

الأول: "الإِيمَانُ" لكونه الآلة التي بها نتمسك بالمسيح.

الثاني: "الْخَلِيقَةُ الْجَدِيدَةُ" التي هي نتيجة التمسك بالمسيح بالإيمان.

الثالث: "حِفْظُ وَصَايَا اللَّهِ" الذي هو علامة ظاهرة تدل على الإيمان والتجديد"(٢).

(١) الموسوعة الكنسية لتفسير العهد الجديد ج ٤ ص ٢٧٥

(٢) الكنز الجليل في تفسير الإنجيل ج ٧ ص ٨٥