صفحة 494
تفسير رسالة غلاطية
لأَنَّهُ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ لَيْسَ الْخِتَانُ يَنْفَعُ شَيْئًا .. لقد ركز اليهود والمتهودون على الحرف وتركوا الروح، فجعلوا جل اهتمامهم في الختان الجسدي، بينما تكلم الكتاب كثيرًا عن المعاني الروحية للختان:
• قال موسى لشعبه قديمًا: "فَاخْتَتِنُوا غُرْلَةَ قُلُوبِكُمْ وَلاَ تُصَلِّبُوا رِقَابَكُمْ بَعْدُ" (تث ١٠: ١٦).
• قال الرب على لسان إرميا: "اِخْتَتِنُوا لِلرَّبِّ وَانْزِعُوا غُرَلَ قُلُوبِكُمْ يَا رِجَالَ يَهُوذَا وَسُكَّانَ أُورُشَلِيمَ" (إر ٤: ٤).
• قال الرب عن شعبه: "هَا إِنَّ أُذُنَهُمْ غَلْفَاءُ فَلاَ يَقْدِرُونَ أَنْ يَصْغَوْا" (إر ٦: ١٠).
• قال الشهيد إستفانوس: "يَا قُسَاةَ الرِّقَابِ وَغَيْرَ الْمَخْتُونِينَ بِالْقُلُوبِ وَالآذَانِ أَنْتُمْ دَائِمًا تُقَاوِمُونَ الرُّوحَ الْقُدُسَ. كَمَا كَانَ آبَاؤُكُمْ كَذَلِكَ أَنْتُمْ" (أع ٧: ٥١).
وتحدث بولس الرسول عن الختان المقبول قائلاً: "وَخِتَانُ الْقَلْبِ بِالرُّوحِ لاَ بِالْكِتَابِ هُوَ الْخِتَانُ الَّذِي مَدْحُهُ لَيْسَ مِنَ النَّاسِ بَلْ مِنَ اللَّهِ" (رو ٢: ٢٩)، وذكر الختان غير المصنوع بيد: "وَبِهِ أَيْضًا خُتِنْتُمْ خِتَانًا غَيْرَ مَصْنُوعٍ بِيَدٍ، بِخَلْعِ جِسْمِ خَطَايَا الْبَشَرِيَّةِ بِخِتَانِ الْمَسِيحِ" (كو ٢: ١١) .. لقد رفع بولس الرسول الحياة في المسيح يسوع على جميع أحكام الناموس وفرائضه وتدبيرات العهد القديم.
بَلِ الْخَلِيقَةُ الْجَدِيدَةُ ..
إن كان آدم هو رأس الخليقة القديمة وقد أورثها الموت، فإن رأس الخليقة الجديدة هو الرب يسوع الذي أطلقها من قبر الموت إلى الحياة والنور والحرية، فالسيد المسيح هو "بَدَاعَةُ خَلِيقَةِ اللَّهِ" (رؤ ٣: ١٤) أي رأس خليقة الله، فلا توجد خليقة جديدة بعيداً عنه، فهو الذي جدد طبيعتنا، وصارت عبارة "الْخَلِيقَةُ الْجَدِيدَةُ" عبارة محببة لدى كاروز الأمم، فقال: "إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ. الأَشْيَاءُ الْعَتِيقَةُ قَدْ مَضَتْ. هُوَذَا الْكُلُّ قَدْ صَارَ جَدِيدًا" (٢ كو ٥: ١٧)، كما قال: "الَّذِي جَعَلَنَا كُفَاةً لأَنْ نَكُونَ خُدَّامَ عَهْدٍ جَدِيدٍ" (٢ كو ٣: ٦)، وأيضاً طلب من أولاده أن يخلعوا الإنسان العتيق ويتجددوا: "وَتَلْبَسُوا الإِنْسَانَ الْجَدِيدَ الْمَخْلُوقَ بِحَسَبِ اللَّهِ فِي الْبِرِّ وَقَدَاسَةِ الْحَقِّ" (أف ٤: ٢٤).
ونحن قد حصلنا على الخليقة الجديدة إذ تجددت طبيعتنا في المعمودية، فقط علينا أن نحفظ هذه الخليقة بلا دنس لنستحق سكنى الملكوت: "لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ. وَقَالَ الْجَالِسُ عَلَى الْعَرْشِ هَا أَنَا أَصْنَعُ كُلَّ شَيْءٍ جَدِيدًا" (رؤ ٢١: ٤، ٥).