انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأصحاح السادس

٤٩٥

ويقول "الخوري بولس الغالي": "وفي نظر بولس، لا يحتاج الوثنيون وحدهم إلى أن يُخلقوا من جديد، بل جميع البشر، سواء كانوا يهوداً أم يونانيين (غل ٢: ١٤، ١٥). فالفداء ليس عملية "تلزيق": نزيد رقعة جديدة على ثوب بال. الفداء هو استعادة للإنسان من الأعماق. وهذا ما عبّر عنه بولس في (٢كو ٥: ١٧ - ١٨) "إِذًا إِنْ كَانَ أَحَدٌ فِي الْمَسِيحِ فَهُوَ خَلِيقَةٌ جَدِيدَةٌ". زال القديم (العالم القديم) وها هو الجديد (الواقع الجديد)، وهذا كله من الله الذي صالحنا مع نفسه بالمسيح وعهد إلينا خدمة المصالحة ..

هناك إثبات سلبي وهجومي. بدأ الرسول فرزل كل تعليم يجعل من الختان أو القلف (عدم الختان) واقعاً حاسماً في الحياة المسيحية، ويأتي الإثبات الإيجابي، الوجود المسيحي هو الخليقة الجديدة، حين يخضع الإنسان خضوع الإيمان والحب لكلمة الله الجديدة والخلاقة(١).

"فَكُلُّ الَّذِينَ يَسْلُكُونَ بِحَسَبِ هَذَا الْقَانُونِ عَلَيْهِمْ سَلَامٌ وَرَحْمَةٌ وَعَلَى إِسْرَائِيلَ اللَّهِ"

(غل ٦: ١٦).

فَكُلُّ الَّذِينَ يَسْلُكُونَ بِحَسَبِ هَذَا الْقَانُونِ عَلَيْهِمْ سَلَامٌ وَرَحْمَةٌ .. كل الذين يسلكون، سواء يهود مختونين أو أمم غير مختونين، بحسب هذا القانون عليهم رحمة وسلام .. وما هو هذا القانون؟ .. هذا القانون هو قانون التبرير بالإيمان وحده، وليس بختان الجسد، وبهذا نستطيع أن نفتخر بصلب صليب المسيح الذي بدمه نلنا التبرير والخلاص، واستطعنا أن نخلع جسم الخطايا البشرية، ونقتني الطبيعة الجديدة بالمعمودية، فقد صرنا نعيش حياة جديدة بقانون جديد، هو قانون "الإِيمَانُ الْعَامِلُ بِالْمَحَبَّةِ"، وصرنا نعيش وصية جديدة هي وصية المحبة للجميع: "وَصِيَّةً جَدِيدَةً أَنَا أُعْطِيكُمْ أَنْ تُحِبُّوا بَعْضُكُمْ بَعْضًا" (يو ١٣: ٣٤)، فالحياة بالإيمان العامل بالمحبة، وحفظ وصية المحبة، لا يمكن أن تنبع من الطبيعة القديمة بل من الخليقة الجديدة، وقال معلمنا بولس: "وَأَمَّا مَا قَدْ أَدْرَكْنَاهُ فَلْنَسْلُكْ بِحَسَبِ ذَلِكَ الْقَانُونِ عَيْنِهِ وَلْنُفَكِّرْ ذَلِكَ عَيْنَهُ" (في ٣: ٦).

عَلَيْهِمْ سَلَامٌ وَرَحْمَةٌ .. السلام هو التركة الثمينة التي تركها لنا الرب يسوع، وحيثما حل سلام الله فهناك الملكوت:

"لأنَّ مَلَكُوتَ اللَّهِ بِرٌّ وَسَلَامٌ وَفَرَحٌ فِي الرُّوحِ"

(في ٣: ٦).

(1) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ٢١٢، ٢١٣