صفحة 497
الأصحاح السادس
٤٩٧
السيد المسيح تبارك اسمه وتُرجمت إلى إزعاج عندما قال عن المرأة التي طيبت جسده : "لِمَاذَا تُرْعِجُونَ الْمَرْأَةَ" (مت ٢٦ : ١١)، وهذا التعب الناتج عن البدع والهرطقات التي تُولّد المشاحنات والانقسامات والانشقاقات، والتشكيك في رسوليته وإرساليته يحمل معنى سلبي، ويختلف تماماً عن التعب المبارك في أعمال الكرازة والرعاية، وهو ما قال عنه بولس الرسول: "أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ أَكُونَ قَدْ تَعِبْتُ فِيكُمْ عَبَثًا" (غل ٤ : ١١).
وهذه العبارة "لاَ يَجْلِبُ أَحَدٌ عَلَيَّ أَتْعَابًا" تعكس مدى التعب والمعاناة والجهد الذي بذله رسول الأمم في مقاومة بدعة التهوّد، وهو يتصدى لها كأسد لا يلين، وقد أشار لهذه الأتعاب عندما قال: "وَأَمَّا أَنَا أَيُّهَا الإِخْوَةُ فَإِنْ كُنْتُ بَعْدُ أَكْرِزُ بِالْخِتَانِ فَلِمَاذَا أُضْطَهَدُ بَعْدُ" (غل ٥ : ١١)، فكثيراً ما أُضطهد من هؤلاء المتهوّدين والمعلمين الكذبة الذي تسللوا إلى حقول الخدمة كثعالب صغيرة تفسد كل شيء: "لأَنَّ مِثْلَ هَؤُلاَءِ هُمْ رُسُلٌ كَذَبَةٌ فَعَلَةٌ مَاكِرُونَ مُغَيِّرُونَ شَكْلَهُمْ إِلَى شِبْهِ رُسُلِ الْمَسِيحِ" (٢كو ١١ : ١٣)، هؤلاء افتخروا بأنهم يحملون في جسدهم علامة الختان، أما بولس الرسول فيفتخر بصليب المسيح وأنه حامل في جسده سمات الرب يسوع.
لأَنِّي حَامِلٌ فِي جَسَدِي سِمَاتِ الرَّبِّ يَسُوعَ .. مفرد "سمات" سمة وهو الوسم أو الوشم الذي يحمله الإنسان في جسده، وتوضع علامة الوسم على جسد الإنسان بواسطة الكي بالحديد المحمي بالنار، أو بوخز الأبر كما يحدث الآن في وشم الصليب على الرصغ اليمنى أو الذراع الأيمن، وكان قديماً الوثنيون يوشمون أنفسهم بعلامة الإله الذي يعبدونه لكيما يتفاخروا بهذا، وكنوع من الدعاية لهذا الإله، وأيضاً كان السادة يوسمون عبيدهم بعلامة ما Stigma تُوضّح ملكيتهم لهم، أو خدمتهم في معبد معين من معابد الأوثان، وربما هذا يشبه ما كان يحدث للعبد العبراني الذي يحب سيده ولا يريد أن يفارقه في السنة السابعة من خدمته أو سنة اليوبيل أيهما أقرب، فماذا كان يحدث؟ .. "يُقَدِّمُهُ سَيِّدُهُ إِلَى الأَبْوَابِ أَوْ إِلَى الْقَائِمَةِ وَيَثْقُبُ سَيِّدُهُ أُذُنَهُ بِالْمِثْقَبِ فَيَخْدِمُهُ إِلَى الأَبَدِ" (خر ٢١ : ٦)، فهكذا أحب بولس الرسول سيده ووضع في نفسه أن لا يفارقه أبداً بل يخدمه طوال حياته، ومن أجله حمل سماته .. وما هي هذه السمات؟ إنها آثار المسامير والحربة