صفحة 498
٤٩٨
تفسير رسالة غلاطية
بعد مشوار الصليب الرهيب، وقد احتفظ بها السيد المسيح في جسده الممجد بعد قيامته من بين الأموات، وكيف حمل بولس عبد يسوع هذه السمات؟ .. لقد حملها من خلال آثار الجلدات والضربات والميتات التي جاز فيها .. ألم يرجمه اليهود في لسترة إحدى مدن غلاطية فَرَجَمُوا بُولُسَ وَجَرُّوهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ ظَانِّينَ أَنَّهُ قَدْ مَاتَ" (أع ١٤ : ١٩)!؟ .. لقد تركت كل هذه العذابات خطوطاً عريضة في جسده، فصار كاروز الأمم يفتخر بها كأوسمة ونياشين: "لأَعْرِفَهُ وَقُوَّةَ قِيَامَتِهِ وَشَرِكَةَ آلامِهِ مُتَشَبِّهاً بِمَوْتِهِ" (في ٣ : ١٠)، فسمات الرب يسوع التي يحملها هي شركة آلام المسيح كأقواله: "لأَنَّهُ كَمَا تَكْثُرُ آلامُ الْمَسِيحِ فِينَا" (٢كو ١ : ٥) .. "حَامِلِينَ فِي الْجَسَدِ كُلَّ حِينٍ إِمَاتَةَ الرَّبِّ يَسُوعَ" (٢كو ٤ : ١٠) .. "الَّذِي الآنَ أَفْرَحُ فِي آلامِي لأَجْلِكُمْ وَأُكَمِّلُ نَقَائِصَ شَدَائِدِ الْمَسِيحِ فِي جِسْمِي" (كو ١ : ٢٤).
ويقول "الخوري بولس الفغالي": "ونتساءل: ما هي هذه "السمات" (ستغماتا) التي يحملها الرسول في جسده؟ تعني الكلمة في الأصل علامات من أي نوع كانت (حروف، وشم، طباعة بالحديد المحمي) تُذكر العبد بانتمائه إلى سيد، والمبتدئ بارتباطه بعبادة من العبادات. فمن أساء إلى عبد أو إلى مبتدئ تلقى انتقام سيد العبد أو إله المبتدئ. يقول الرسول أنه يخص يسوع المسيح، لهذا يجب أن يُحترم هو وتُحترم سلطته"(١).
ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": "إنني أدافع عن نفسي بهذه الجراحات التي هي أقوى من أية براهين وأسمى من أية لغة، إذ تنطق كما بصوت أعلى من صوت بوق تجاه المقاومين، وضد القائلين إنني مرائي في تعليمي وأنني أتكلم بما يرضي الناس. فإنه لا يرى إنساناً ما جندياً راجعاً من المعركة وقد غاص في الدم وبه آلاف الجراحات، ثم يجرؤ فيتهمه بالجبن والخداع، متطلعاً إلى أن الجندي يحمل في جسده علامات بسالته، هكذا أنتم أيضاً إذ تحكمون عليَّ (مع أنني أحمل هذه العلامات)"(٢).
ويقول "وليم باركلي": "قال المدافع عن الحق في قصة سياحة المسيحي إني أحمل معي علامات وآثار جراحي، لتكون شاهدي أمام ذاك الذي سيصبح الآن مكافأ لي"(٣).
(١) رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية ص ٢١٤
(٢) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٩٠
(٣) تفسير العهد الجديد - رسالتا غلاطية وأفسس ص ٩٤