انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

— ٤٩٩

الأصحاح السادس

"نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَ رُوحِكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ. آمِينَ" (غل ٦: ١٨).

نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ .. بدأت الرسالة بالنعمة وها هي تنتهي بالنعمة، فهكذا ختم بولس الرسول الكثير من رسائله (رو ١٦: ٢٠ ، ١كو ١٦: ٢٣ ، ٢كو ٤: ١٨ ، ١تس ٥ : ٢٨ ، ٢تي ٤: ٢٢ ، ٢تي ٤: ٢٢ ، فل ٢٥)، فالنعمة تعتبر محور أساسي في تعاليم بولس الرسول، والنعمة هي هبة إلهية يهبها للإنسان الذي لا يستحقها.

ويقول "الأب متى المسكين": "والنعمة هي مركز عطاء الله النابض، فهي قوة الله التي يهبها مجاناً دون استحقاق من أحد بسبب شدة وجودها في طبيعته السخية والغنية، فهي التي تعبّر عن محبته المتأججة نحو الإنسان .. وهي أعظم ما نال ق. بولس فصارت أعظم ما يدعو به للكنائس. فهي طاقة إلهية ديناميكية أي ذاتية الحركة الدائمة المنبثقة من طبيعة الله تلهب قلب الإنسان بحب الله ليبادله حباً بحب .. وبالتالي فهي قوة التجديد الدائم التي بها يتغير الإنسان بتجديد ذهنه بالإنجيل ..

والإنسان الحائز على النعمة يجذب الروح ويبهج القلب، لأنه يسلم العطية التي فيه دون أن يدري ..

"وَكَانَ الْجَمِيعُ يَشْهَدُونَ لَهُ وَيَتَعَجَّبُونَ مِنْ كَلِمَاتِ النِّعْمَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ فَمِهِ" (لو ٤: ٢٢)(١).

نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَ رُوحِكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ. آمِينَ ..

لم يقل بولس الرسول أن نعمة ربنا يسوع تكون معكم، إنما قال "مَعَ رُوحِكُمْ" لأنه قصد أن يذكرهم بما أوصاهم به من قبل، وهو السلوك بحسب الروح وليس بحسب رغبات الجسد وأهواءه، ويؤكد بولس الرسول على أخويتهم له "أَيُّهَا الإِخْوَةُ" فجاءت هذه العبارة الرائعة في نهاية الرسالة تُخفف من حدتها، لأنها حوت في طياتها عتاباً شديداً وتوبيخاً قاسياً، ولا ننسى سواء أظهر معلمنا بولس حدة وقسوة في تعاليمه أو أظهر محبة ورأفة وترفقاً، فليس أمامه سوى هدف واحد وهو خلاص نفوس أولاده، وإن كنا لا نعرف كيف استقبل الغلاطيون هذه الرسالة وكيف كانت انفعالاتهم، لكن من المؤكد أن صرخات الكاروز الأمين لم تذهب أدراج الرياح ولم تضع سدى، فلا بد أنها أفاقت الكثيرين من غفوتهم، وقد ختم الكاروز رسالته بصلاة قصيرة يدعو فيها الرب للاستجابة، وهذه الصلاة هي كلمة "آمِينَ" أي استجب، كما صلى سليمان قديماً:

(۱) شرح رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٤٢٠