صفحة 50
٥٠ -
تفسير رسالة غلاطية
عن الصليب والقيامة والخلاص من الخطية، وتأمين المستقبل، وغاية الآب، وإرادة الابن، والنعمة والسلام وكل عطاياه الكاملة، خاتماً كلامه بالتسبيح (1).
ثانياً: محروم كل من يحور الإنجيل (غل ١: ٦-١٠).
"إِنِّي أَتَعَجَّبُ أَنَّكُمْ تَنْتَقِلُونَ هَكَذَا سَرِيعاً عَنِ الَّذِي دَعَاكُمْ بِنِعْمَةِ الْمَسِيحِ إِلَى إِنْجِيلٍ آخَرَ! لَيْسَ هُوَ آخَرَ، غَيْرَ أَنَّهُ يُوجَدُ قَوْمٌ يُزْعِجُونَكُمْ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُحَوِّلُوا إِنْجِيلَ الْمَسِيحِ. وَلَكِنْ إِنْ بَشَّرْنَاكُمْ نَحْنُ أَوْ مَلاَكٌ مِنَ السَّمَاءِ بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا. كَمَا سَبَقْنَا فَقُلْنَا أَقُولُ الآنَ أَيْضاً: إِنْ كَانَ أَحَدٌ يُبَشِّرُكُمْ بِغَيْرِ مَا قَبِلْتُمْ فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا. أَفَأَسْتَعْطِفُ الآنَ النَّاسَ أَمِ اللَّهَ؟ أَمْ أَطْلُبُ أَنْ أُرْضِيَ النَّاسَ؟ فَلَوْ كُنْتُ بَعْدُ أُرْضِيَ النَّاسَ، لَمْ أَكُنْ عَبْداً لِلْمَسِيحِ" (غل ١: ٦-١٠).
وهنا نقف أمام ملاحظتين:
الأولى: في هذه الفقرة بدأ بولس الرسول يستخدم أسلوب المفرد بدلاً من أسلوب الجمع في الفقرة الافتتاحية، فبعد أن أوضح للغلاطيين أنه لا يقف في مواجهة بدعة التهود بمفرده، بل أن جميع الإخوة العاملين معه يؤازرونه، بدأ في هذه الفقرة يفصح عن مشاعره الخاصة.
الثانية: بعد أن اعتاد بولس الرسول على تقديم الشكر لله من أجل مخدوميه وتقدمهم الروحي، بعد الفقرة الاستهلالية يفاجئنا هنا بأنه يبدأ رسالته على الفور.
وفي بداية هذه الفقرة يُظهر بولس الرسول علامات التعجب من قبول الغلاطيين بدعة التهود بهذه السرعة، وهم لا يدركون أنهم بهذا يتَبَرُّون على إنجيل النعمة وينحدرون إلى قيود الناموس ولعنته، وكأنهم قد انتقلوا إلى إنجيل آخر مع أن الإنجيل واحد، ولكن الذي وضعهم في هذا المأزق قبولهم للتفسيرات والتعاليم الخاطئة التي لا تتفق مع روح الإنجيل. ومقابل هذا وقف بولس الرسول موقفاً حازماً حاسماً، يحرم كل من يقبل هذه التعاليم الخاطئة حتى لو كان هو نفسه، أو حتى ملاك من السماء، ويكرر هذا الحرم مرتين "فَلْيَكُنْ أَنَاثِيمَا"، علامة إصراره الكامل على رفض أي تغيير في الإيمان المُسلَّم مرة للقديسين، يُعلن أمام
(1) أورده القمص تادرس يعقوب - رسالة بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٢٠