صفحة 500
www.christianlib.com ٥٠٠
تفسير رسالة غلاطية
"وَمُبَارَكٌ اسْمُ مَجْدِهِ إِلَى الدَّهْرِ وَلْتَمْتَلِئِ الْأَرْضُ كُلُّهَا مِنْ مَجْدِهِ. آمِينَ ثُمَّ آمِينَ"
(مَزْ ٧٢: ١٩).
ويقول "متى هنري": "يختتم الرسول رسالته بالبركة الرسولية (ع ١٨) وقد دعاهم فيها إخوة، كما أنه يعبر عن تركه وبعده عنهم بهذه الصلاة المؤثرة: "نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ مَعَ رُوحِكُمْ". لقد كانت هذه كلمات الوداع التي اعتاد الرسول استخدامها إذ كان يطلب لهم في صلاته بأن يتمتعوا بنعمة المسيح التي هم في أشد الحاجة إليها لتثبيتهم في الطريق المسيحي، ولتشجيعهم وتعزيتهم في كل تجارب الحياة، وحتى في توقعهم وانتظارهم للموت نفسه. ورغم أن تلك الكنائس قد فعلت الكثير لتفقد تلك النعمة، إلا أنه لاهتمامه العظيم بهم ورغبته الصادقة تجاههم فقد طلب أن تكون تلك النعمة مع أرواحهم حتى يختبروا باستمرار تأثيرها على نفوسهم. ونحن لا نحتاج لأن نشتهي ما يجعلنا سعداء أكثر من نعمة ربنا يسوع المسيح، ولتشجيعنا وتشجيعهم يضيف هنا كلمة "آمين" (١).
ويقول "القديس يوحنا ذهبي الفم": "وهكذا بعد أن شرح الرسول موقفه بارك تلاميذه من كنز إلهي لا ينتهي، وهو يطلب البركة لأرواحهم ليجنبهم الجسديات ويربطهم بالإلهيات .. وفقد خاطبهم كإخوة داعياً لهم أن يستمروا في النعمة مُحصناً إياهم بضمانتين: الصلاة والتعليم. الأولى تمنحهم النعمة وتحثهم على الثبات فيها، والثانية تذكرهم بالبركات التي حصلوا عليها وهكذا نفض الرسول عنهم كل التعاليم الغريبة كتراب. والمجد لله دائماً أبداً آمين" (٢).
الإسكندرية في
٢١ أكتوبر ٢٠١٥ م – ١٠ بابه ١٧٣٢ ش
استشهاد القديس سرجيوس رفيق واخس
(۱) التفسير الكامل للكتاب المقدس - العهد الجديد جـ ٢ ص ٣٩٧
(۲) تفسير رسالة غلاطية للقديس يوحنا ذهبي الفم ص ٥٥