انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٥٤

تفسير رسالة غلاطية

عليهم نبوة هوشع النبي: "كَمَا يَقُولُ فِي هُوشَعَ أَيْضاً سَأَدْعُو الَّذِي لَيْسَ شَعْبِي شَعْبِي، وَالَّتِي لَيْسَتْ مَحْبُوبَةً مَحْبُوبَةً" (رو ٩: ٢٥) .. لقد دعانا الله بالمجد والفضيلة: "بِمَعْرِفَةِ الَّذِي دَعَانَا بِالْمَجْدِ وَالْفَضِيلَةِ" (٢بط ١: ٣) فينبغي أن نسلك فيهما، وأيضاً بموجب هذه الدعوة ينبغي أن نسلك في حياة القداسة: "بَلْ نَظِيرَ الْقُدُّوسِ الَّذِي دَعَاكُمْ، كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضاً قِدِّيسِينَ فِي كُلِّ سِيرَةٍ" (١بط ١: ١٥).

تَنْتَقِلُونَ .. إِلَى إِنْجِيلٍ آخَرَ ..

تنتقلون من إنجيل النعمة إلى الناموس، من دائرة النعمة التي تهب الحياة للخطاة إلى دائرة الناموس الذي عجز أن يهب الحياة للخطاة، ترفضون قبول الخلاص كهبة مجانية من الله، وتسعون للحصول عليها عن طريق الناموس بجهدكم البشري، فتضعون أنفسكم بأنفسكم تحت لعنة الناموس .. لقد أثار هذا حفيظة بولس الرسول حتى أصدر أمره بالحرم لمن يفعل هكذا.

إِلَى إِنْجِيلٍ آخَرَ ..

كلمة "إنجيل" باليونانية "إيفنجليون" Evangelion وفي الأصل اليوناني كان يقصد بها المكافأة التي تُمنح لمن يأتي بالخبر الطيب، ثم صارت تعني الأخبار الطيبة أو الأخبار السارة، ثم اقتصر استخدامها على الأخبار السارة المرتبطة بالإنجيل والتي يقدمها الله للإنسان .. لقد ارتد هؤلاء الغلاطيون عن البشارة المفرحة السارة التي بشرهم بها بولس الرسول إلى إنجيل آخر.

إِلَى إِنْجِيلٍ آخَرَ ..

أساء مركيون الهرطوقي فهم هذه العبارة فلم يقبل من البشائر الأربع سوى بشارة لوقا، بعد أن حذف منها ما شاء، كما رفض أسفار العهد القديم والكثير من أسفار العهد الجديد، وادعى بعض النقاد غير المسيحيين بأن الإنجيل الآخر الذي رفضه بولس الرسول هو الإنجيل الحقيقي المفقود، وتغافل هؤلاء النقاد أن الغلاطيين لم يحتجوا على الإنجيل الشفاهي الذي بشرهم به بولس الرسول لكنهم أساءوا تفسيره، ولم يحتجوا على أساسيات الإيمان المسيحي، والتي يرفضها هؤلاء النقاد، مثل التثليث والتوحيد والتجسد الإلهي والفداء على عود الصليب .. الخ، بل كان الخلاف الرئيسي هو هل هناك ضرورة للختان وحفظ الناموس من عدمه.

إِنْجِيلٍ آخَرَ لَيْسَ هُوَ آخَرَ ..

الذين يفسرون الإنجيل بطريقة خاطئة كأنهم يكرزون بإنجيل آخر، والذين يقدمون يسوع المسيح للآخرين بطريقة خاطئة كأنهم يقدمون يسوع آخر،