انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com

الأصحاح الأول

٦١


كِتَابُ هَذِهِ النُّبُوَّةِ، يَحْذِفُ اللَّهُ نَصِيبَهُ مِنْ سِفْرِ الْحَيَاةِ، وَمِنَ الْمَدِينَةِ الْمُقَدَّسَةِ، وَمِنَ الْمَكْتُوبِ فِي هَذَا الْكِتَابِ" (رؤ ٢٢: ١٩، ١٨).. يَا حَسْرَةً عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بَعْدَ أَنْ تَقْبَلَ غِنَى الإِنْجِيلِ تَرْتَدُّ إِلَى حَيَاةِ الْفَقْرِ الرُّوحِيِّ! يُغَيِّرُ مَا قَبْلَكُمْ .. فِي الْعَدَدِ السَّابِقِ قَالَ: "بِغَيْرِ مَا بَشَّرْنَاكُمْ" وَهَنَا يَقُولُ: "بِغَيْرِ مَا قَبِلْتُمْ" وَهَنَا تَأْكِيدٌ عَلَى أَنَّ مَا بَشَّرَهُمْ بِهِ بُولُسُ الرَّسُولُ سَابِقًا هُوَ مَا قَبِلُوهُ قَبْلاً، وَهُوَ هُوَ إِنْجِيلُ الْمَسِيحِ الصَّحِيحُ، وَكُلُّ شَيْءٍ غَيْرِهِ وَيُخَالِفُهُ فَمَحْكُومٌ عَلَيْهِ بِالْحَرْمِ وَاللَّعْنَةِ وَالدَّيْنُونَةِ. أَفَأَسْتَعْطِفُ الآنَ النَّاسَ أَمِ اللَّهَ؟ أَمْ أَطْلُبُ أَنْ أُرْضِيَ النَّاسَ؟ فَلَوْ كُنْتُ بَعْدُ أُرْضِيَ النَّاسَ، لَمْ أَكُنْ عَبْدًا لِلْمَسِيحِ" (غل ١٠: ١).

أَفَأَسْتَعْطِفُ الآنَ النَّاسَ أَمِ اللَّهَ؟ .. سُؤَالٌ اسْتِنْكَارِيٌّ، فَهُوَ يَسْتَنْكِرُ عَلَى نَفْسِهِ اسْتِرْضَاءَ النَّاسِ عَلَى حِسَابِ اللَّهِ، وَعِبَارَةُ "أَمِ اللَّهِ" خَارِجَةٌ عَنِ الاسْتِفْهَامِ الاسْتِنْكَارِيِّ .. اللَّهُ: "هُوَ إِلَهُنَا، وَنَحْنُ شَعْبُ مَرْعَاهُ وَغَنَمُ يَدِهِ. الْيَوْمَ إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ فَلَا تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ" (مز ٩٥: ٦، ٨). "اعْلَمُوا أَنَّ الرَّبَّ هُوَ اللَّهُ. هُوَ صَنَعَنَا، وَلَهُ نَحْنُ شَعْبُهُ وَغَنَمُ مَرْعَاهُ" (مز ١٠٠: ٣). إِذًا مِنَ الْمَنْطِقِيِّ أَنْ نُحِبَّ اللَّهَ وَنُطِيعَهُ وَنَسْتَعْطِفَهُ لِأَنَّهُ هُوَ حَيَاتُنَا، وَالْبُعْدُ عَنْهُ وَعِصْيَانُهُ هُوَ الْمَوْتُ بِعَيْنِهِ.

وَيَقُولُ "الْخُورِيُّ بُولُسُ الْفَغَالِيُّ": "أَعْلَنَ الرَّسُولُ الْحَرْمَ ضِدَّ خُصُومِهِ، فَمَا أَرَادَ أَنْ يُسَاوِمَ، أَنَّهُ هُوَ. لاَ يَسْتَشِيرُ إِلاَّ اللَّهَ، وَلاَ يَطْلُبُ إِلاَّ رِضَى الْمَسِيحِ .. هُنَا يُقَدِّمُ بُولُسُ جَوَابًا عَلَى اتِّهَامٍ (لاَ يَذْكُرُهُ هُنَا بِوُضُوحٍ) نَجِدُ صَدَاهُ فِي رَسَائِلِهِ. اتَّهَمُوهُ أَنَّهُ يُمَالِقُ الْوَثَنِيِّينَ، وَيُقَدِّمُ لَهُمُ التَّسْهِيلاتِ لِيُرْبِحَهُمْ إِلَيْهِ (١تس ٢: ٤، ٦، ٣ كو ٢: ٤، ٥، ١١ - ١٢). بَدَا هَذَا الاتِّهَامُ مَعْقُولاً فِي نَظَرِ الْبَعْضِ لأَنَّ بُولُسَ لَمْ يَكُنْ يَطْلُبُ إِلاَّ الإِيمَانَ كَشَرْطٍ لِلدُّخُولِ إِلَى الْكَنِيسَةِ، وَهَكَذَا لَمْ يَكُنْ "مُتَطَلِّبًا" مِثْلَ الْوَعَاظِ الشَّرِيعِيِّينَ الَّذِينَ يُنَادُونَ بِالْخِتَانِ .. يَقُولُ: هَلْ أُحَاوِلُ أَنْ أُرْضِيَ النَّاسَ أَمِ اللَّهَ بِكِرَازَتِي؟ هَلْ أَنَا بِكَلامِي فِي خِدْمَةِ النَّاسِ أَمْ فِي خِدْمَةِ اللَّهِ؟ قَدْ يَسْتَطِيعُ بُولُسُ أَنْ يَسْتَعْطِفَ تُبَّاعَ الشَّرِيعَةِ فَيُكَرِّزَ بِالشَّرِيعَةِ. وَقَدْ يَسْتَعْطِفُ الْوَثَنِيِّينَ فَيُكَرِّزَ بِالنِّعْمَةِ. لاَ يَهْتَمُّ بُولُسُ بِهَؤُلاءِ وَلاَ بِأُولَئِكَ. تَعَلَّمَ فِي مَدْرَسَةِ الْكُتُبِ الْمُقَدَّسَةِ،