انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
 

تفسير رسالة غلاطية

٦٢

فعرف أن هناك معارضة أساسية بين رضى الناس وخدمة الله، ففي العهد القديم "عبد الله" محتقر لدى البشر (أناشيد عبد يهوه في إشعياء) (۱). وضع بولس هذا التساؤل أمام الغلاطيين ليؤكد لهم أن هدفه الأول والأخير هو إرضاء الله أولاً وقبل كل شيء، وهو ما أوضحه لأهل كورنثوس: "لِذَلِكَ نَحْتَرِصُ أَيْضاً .. أَنْ نَكُونَ مَرْضِيِّينَ عِنْدَهُ" (٢كو ٥: ٩)، كما أوضحه أيضاً لأهل تسالونيكي: "بَلْ كَمَا اسْتُحْسِنَا مِنَ اللَّهِ أَنْ نُؤْتَمَنَ عَلَى الإِنْجِيلِ، هَكَذَا نَتَكَلَّمُ، لاَ كَأَنَّنَا نُرْضِي النَّاسَ بَلِ اللَّهَ الَّذِي يَخْتَبِرُ قُلُوبَنَا" (١تس ٢: ٤) .. فقد كان بولس الرسول واضحاً وصريحاً، وهذا ما تعودناه في رجال الله القديسين، فإيليا النبي يصرخ في الشعب قائلاً: "حَتَّى مَتَى تَعْرُجُونَ بَيْنَ الْفِرْقَتَيْنِ؟ إِنْ كَانَ الرَّبُّ هُوَ اللَّهَ فَاتَّبِعُوهُ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْلُ فَاتَّبِعُوهُ. فَلَمْ يُجِبْهُ الشَّعْبُ بِكَلِمَةٍ" (١مل ١٨: ٢١)، وقال القديس يعقوب: "أَيُّهَا الزُّنَاةُ وَالزَّوَانِي، أَمَا تَعْلَمُونَ أَنَّ مَحَبَّةَ الْعَالَمِ عَدَاوَةٌ لِلَّهِ؟ فَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مُحِبّاً لِلْعَالَمِ، فَقَدْ صَارَ عَدُوّاً لِلَّهِ" (يع ٤: ٤).

أَمْ أَطْلُبُ أَنْ أُرْضِيَ النَّاسَ؟ .. كثير من العادات الرديئة بدأت بمجاملة الأصدقاء وإرضائهم، وهكذا حدث مع الذين سقطوا في العادات الفاسدة والمفسدة مثل التدخين، ومعاقرة الخمر، والقمار، والإدمان، والسرقة .. الخ، ومن أجل إرضاء الناس قد يحاول الإنسان أن يتلون بحسب أهوائهم، فيخفي ما لا يرضيهم، ويدعي أنه يفعل ما يرضيهم، وبهذا يفقد الإنسان مصداقيته وبساطته وضميره النقي .. آه لو جامل يوسف زوجة سيده .. تُرى ماذا كانت النتيجة؟! ولو جامل موسى فرعون وحاشيته .. تُرى ماذا كانت النتيجة؟! .. ولو أرضى الثلاثة فتية القديسين نبوخذنصر ملك بابل .. ماذا كانت النتيجة؟! .. ولو أرضى بولس المتهودين وغض البصر عنهم .. ماذا كانت النتيجة؟! .. ولو أرضى أثناسيوس الأريوسيين .. ماذا كانت النتيجة؟!

أم أطلب أن أرضي الناس؟ .. هناك قول محبوب: "اصنع محبة لا حرباً" .. لكن تُرى هل يستطيع الإنسان أن يحقق هذا في جميع الأحوال؟! .. بالقطع لا .. فهناك الشياطين والأبالسة والمتشبهين بشرورهم لا يمكن للإنسان الروحي أن يصنع معهم محبة وسلام،

(۱) رسالة القديس بولس الرسول إلى أهل غلاطية ص ٦٢