انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
- ٦٣ -

الأصحاح الأول

ولذلك حسناً قال المرنم: "يا محبي الرب أبغضوا الشر" (مز ٩٧ : ١٠) وقال بولس الرسول: "كُونُوا كَارِهِينَ الشَّرَّ، مُلْتَصِقِينَ بِالْخَيْرِ" (رو ١٢ : ٩) .. الطبيب لا يستطيع أن يتخلى عن حربه ضد الأمراض والأوبئة، وعلماء البيئة لا يستطيعون أن يتخلوا عن حروبهم ضد التلوث البيئي بشتى صوره، والقضاة لا يمكنهم التخلي عن الحكم على الجرائم والتعديات.

أم أطلب أن أرضي الناس؟ ..

إرضاء الناس ليس هو مقياس نجاح الخادم، وشعبية الخادم الجارفة ليست دليلاً على النجاح الحقيقي، بل أن صنع المعجزات ليس دليلاً على صحة الإيمان .. مقياس النجاح الحقيقي هو الالتزام بكلمة الإنجيل: "بَلْ كَمَا اسْتَحْسَنَّا مِنَ اللَّهِ أَنْ نُؤْتَمَنَ عَلَى الإِنْجِيلِ، هكَذَا نَتَكَلَّمُ، لاَ كَأَنَّنَا نُرْضِي النَّاسَ بَلِ اللَّهَ الَّذِي يَخْتَبِرُ قُلُوبَنَا" (اتس ٢ : ٤) .. "إِلَى الشَّرِيعَةِ وَإِلَى الشَّهَادَةِ. إِنْ لَمْ يَقُولُوا مِثْلَ هذَا الْقَوْلِ فَلَيْسَ لَهُمْ فَجْرٌ" (إش ٨ : ٢٠).

فَلَوْ كُنْتُ بَعْدُ أُرْضِي النَّاسَ لَمْ أَكُنْ عَبْداً لِلْمَسِيحِ ..

يقول بولس الرسول ليس من المعقول بعد أن رأيت يسوع المسيح، وكرست حياتي للبشارة باسمه، أن أرضي الناس على حساب الحق، ولو أنني فعلت هكذا فلا يمكن أن أكون عبداً أميناً للرب يسوع .. في الماضي كنت أرضي رؤساء الكهنة ولكن بجهل: "أَنَا الَّذِي كُنْتُ قَبْلاً مُجَدِّفاً وَمُضْطَهِداً وَمُفْتَرِياً. وَلكِنَّنِي رُحِمْتُ لأَنِّي فَعَلْتُ بِجَهْلٍ فِي عَدَمِ إِيمَانٍ" (اتي ١ : ١٣)، أما الآن فكل ما يهمني هو إرضاء الله أولاً وأخيراً، وإن كنت أسعى لإرضاء الجميع فهذا ينحصر في دائرة إرضاء الله لأني صرت عبداً للمسيح ولست عبداً لأحد.

فَلَوْ كُنْتُ بَعْدُ أُرْضِي النَّاسَ لَمْ أَكُنْ عَبْداً لِلْمَسِيحِ ..

اتهم المعلمون الكذبة بولس الرسول بأنه لم يكن رسولاً حقيقياً وإنما كان يتظاهر بأنه رسول حقيقي للمسيح، ولهذا فقد سلك مسلكاً سياسياً متلوناً بحسب الموقف لكيما يرضي جميع الأهواء والاتجاهات (١كو ١٩ : ٢٠ - ٢٢)، فهو ليس له مبدأ ثابت، وهنا يُرَدُّ عليهم بولس الرسول أنه لو سعى لإرضاء الناس على حساب الحق فهو لا يستحق أن يكون عبداً للمسيح، ولو كان يسعى لكسب ود الآخرين على حساب الحق، فلماذا واجه المتهمين المعلمين الكذبة بهذه الشدة