صفحة 65
www.christianlib.com
— ٦٥ —
الأصحاح الأول
ويقول "القديس جيروم" : "لقد كفَّ عن إرضاء الناس عندما صار خادم المسيح، جندي المسيح يسير في صيت ردئ وصيت حسن (٢كو ٦ : ٨) .. لا ينتفخ بالمديح، ولا يحطمه التوبيخ. لا يتعالى بالغنى ولا يتقوقع على نفسه بسبب الفقر. يحتقر الفرح والحزن على السواء (۱)".
فَلَوْ كُنْتُ بَعْدُ أُرْضِي النَّاسَ لَمْ أَكُنْ عَبْدًا لِلْمَسِيحِ .. عندما يُوضع الإنسان على المحك والاختيار بين إرضاء الناس وإرضاء الله، ينبغي أن يملك الشجاعة الكافية والسريعة لاختيار إرضاء الله على حساب إرضاء الناس وليس العكس، هكذا كان موقف الآباء الرسل: "يَنْبَغِي أَنْ يُطَاعَ اللَّهُ أَكْثَرُ مِنَ النَّاسِ" (أع ٥ : ٢٩)، ودفع كل منهم حياته ثمناً للثبات على المبدأ.
فَلَوْ كُنْتُ بَعْدُ أُرْضِي النَّاسِ .. لا أحد يستطيع أن يُنكر أن بولس الرسول كان يسعى لإرضاء الناس على حساب نفسه: "يَجِبُ عَلَيْنَا نَحْنُ الأَقْوِيَاءُ أَنْ نَحْتَمِلَ أَضْعَافَ الضُّعَفَاءِ، وَلاَ نُرْضِيَ أَنْفُسَنَا" (رو ١٥ : ١) .. "كَمَا أَنَا أَيْضًا أُرْضِي الْجَمِيعَ فِي كُلِّ شَيْءٍ، غَيْرَ طَالِبٍ مَا يُوَافِقُ نَفْسِي، بَلِ الْكَثِيرِينَ، لِكَيْ يَخْلُصُوا" (١كو ١٠ : ٣٣) .. "فَإِنِّي إِذْ كُنْتُ حُرًّا مِنَ الْجَمِيعِ، اسْتَعْبَدْتُ نَفْسِي لِلْجَمِيعِ لأَرْبَحَ الأَكْثَرِينَ. فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لأَرْبَحَ الْيَهُودَ. وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ .." (١كو ٩ : ١٩ - ٢٢)، ولكن بولس الرسول حرص دائماً وأبداً أن يكون إرضاء الناس داخل دائرة إرضاء الله: "فَلْيُرْضِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا قَرِيبَهُ لِلْخَيْرِ لأَجْلِ الْبُنْيَانِ" (رو ١٥ : ٢)، فشرط إرضاء القريب أن يكون للخير وللبنيان.
لَمْ أَكُنْ عَبْدًا لِلْمَسِيحِ .. في ذلك العصر الذي كتب فيه معلمنا بولس الرسول هذه الرسالة كانت البلاد تموج بالعبيد والإماء، وهو يدرك تماماً أنه ليس للعبد أي مشيئة خاصة، فهو ملك سيده ويفعل مشيئة سيده، وهكذا اشتهى بولس الرسول العبودية للمسيح: "وَلَكِنِّي لَسْتُ أَحْتَسِبُ لِشَيْءٍ، وَلاَ نَفْسِي ثَمِينَةً عِنْدِي، حَتَّى أُتَمِّمَ بِفَرَحٍ سَعْيِي وَالْخِدْمَةَ الَّتِي أَخَذْتُهَا
(۱) المرجع السابق ص ٢٤