صفحة 66
تفسير رسالة غلاطية
من الرَّبِّ يَسُوعَ، لأَشْهَدَ بِبِشَارَةِ نِعْمَةِ اللَّهِ" (أع ٢٠: ٢٤)، بَلْ كَانَ بُولُسُ الرَّسُولُ يَشْعُرُ أَنَّهُ لَيْسَ مُجَرَّدَ عَبْدٍ بَلْ أَسِيرٍ، وَظُرُوفُ الأَسِيرِ أَشَدُّ وَأَصْعَبُ مِنَ الظُّرُوفِ الَّتِي يَعِيشُهَا الْعَبْدُ الَّذِي رُبَّمَا يَتَمَتَّعُ بِأُلْفَةٍ وَمَوَدَّةٍ مَعَ سَيِّدِهِ، فَقَالَ: "أَنَا بُولُسُ، أَسِيرُ الْمَسِيحِ يَسُوعَ" (أف ٣: ١) .. "فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ، أَنَا الأَسِيرُ فِي الرَّبِّ" (أف ٤: ١)، أَيْ أَنَّهُ رَهْنُ إِشَارَةِ السَّيِّدِ الْمَسِيحِ، وَفِعْلاً نَجَحَ بُولُسُ الرَّسُولُ الَّذِي تَخَلَّى تَمَاماً عَنْ مَشِيئَتِهِ الْخَاصَّةِ أَنْ يَكُونَ عَبْداً أَمِيناً وَأَسِيراً لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ الَّذِي رَفَعَهُ إِلَى مَصَافِّ الرُّسُلِ، وَائْتَمَنَهُ عَلَى إِنْجِيلِ الْغُرْلَةِ.
ثالثاً: المُضْطَهِدُ صَارَ مُبَشِّراً (غل ١: ١١ - ١٧).
وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الإِنْجِيلَ الَّذِي بَشَّرْتُ بِهِ، أَنَّهُ لَيْسَ بِحَسَبِ إِنْسَانٍ. لأَنِّي لَمْ أَقْبَلْهُ مِنْ عِنْدِ إِنْسَانٍ وَلاَ عُلِّمْتُهُ. بَلْ بِإِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ. فَإِنَّكُمْ سَمِعْتُمْ بِسِيرَتِي قَبْلاً فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ، أَنِّي كُنْتُ أَضْطَهِدُ كَنِيسَةَ اللَّهِ بِإِفْرَاطٍ وَأَتْلِفُهَا. وَكُنْتُ أَتَقَدَّمُ فِي الدِّيَانَةِ الْيَهُودِيَّةِ عَلَى كَثِيرِينَ مِنْ أَتْرَابِي فِي جِنْسِي، إِذْ كُنْتُ أَوْفَرَ غَيْرَةً فِي تَقْلِيدَاتِ آبَائِي. وَلَكِنْ لَمَّا سَرَّ اللَّهُ الَّذِي أَفْرَزَنِي مِنْ بَطْنِ أُمِّي، وَدَعَانِي بِنِعْمَتِهِ. أَنْ يُعْلِنَ ابْنَهُ فِيَّ لأُبَشِّرَ بِهِ ب