انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
٦٧

الأصحاح الأول

"وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الإِنْجِيلَ الَّذِي بُشِّرْتُ بِهِ، أَنَّهُ لَيْسَ بِحَسَبِ إِنْسَانٍ. لأَنِّي لَمْ أَقْبَلْهُ مِنْ عِنْدِ إِنْسَانٍ وَلاَ عُلِّمْتُهُ. بَلْ بِإِعْلاَنِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (غل ١: ١١، ١٢). أراد بولس الرسول بهذه العبارة أن ينبه أولاده ويجذب مسامعهم وأنظارهم، ويستدعي عقولهم وأذهانهم للإصغاء لما سيقول، لأنه سيخبرهم بأمر في غاية الأهمية، وكأنه سيحكي لهم فصلاً خطيراً من قصة رائعة، ربما كانوا يجهلون ما سيقوله بولس لهم تماماً، وربما يعرفونه، ولكن معرفتهم به لم تكن يقينية، وسواء هذا أو ذاك فإن بولس الرسول أراد أن يُسكن في أذهانهم حقيقة هامة جداً وخطيرة، وبناء عليها يتوقف خلاصهم.

وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ .. يشعرهم بقربه منهم ومعزته لهم، وأراد بولس الرسول أن يضرب على هذا الوتر، ولذلك تجده يذكر هذا التعبير "أَيُّهَا الإِخْوَةُ" مراراً وتكراراً (غل ١: ٣، ١٥: ٤، ٢٨: ٤، ٤١: ٤، ٥: ٦، ١٣: ٦)، بل يقول: "أَتَضَرَّعُ إِلَيْكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ" (غل ٤: ١٢)، وفي موضع آخر يدعوهم بأولاده: "يَا أَوْلاَدِيَ الَّذِينَ أَتَمَخَّضُ بِكُمْ أَيْضاً إِلَى أَنْ يَتَصَوَّرَ الْمَسِيحُ فِيكُمْ" (غل ٤: ١٩) .. لقد رفعهم بولس الرسول من رتبة البنين إلى رتبة الإخوة، فهذا ما تعلمه من سيده الذي: "لاَ يَسْتَحِي أَنْ يَدْعُوَهُمْ إِخْوَةً، قَائِلاً أُخْبِرُ بِاسْمِكَ إِخْوَتِي، وَفِي وَسَطِ الْكَنِيسَةِ أُسَبِّحُكَ" (عب ٢: ١١، ١٢)، وقال للمجدلية: "اذْهَبِي إِلَى إِخْوَتِي وَقُولِي لَهُمْ .." (يو ٢٠: ١٧).

وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ الإِنْجِيلَ الَّذِي بُشِّرْتُ بِهِ .. كرازة وبشارة بولس الرسول دعاها إنجيلاً ليس في هذا الموضع فقط بل في مواضع أخرى، فمثلاً قال لأهل كورنثوس: "وَأُعَرِّفُكُمْ أَيُّهَا الإِخْوَةُ بِالإِنْجِيلِ الَّذِي بَشَّرْتُكُمْ بِهِ وَقَبِلْتُمُوهُ وَتَقُومُونَ فِيهِ. وَبِهِ أَيْضاً تَخْلُصُونَ" (١كو ١٥: ١، ٢)، فبهذا يمدح الكورنثوسيين لتمسكهم بالإنجيل وثباتهم فيه، وقال لأهل رومية: "لأَنِّي لَسْتُ أَسْتَحِي بِإِنْجِيلِ الْمَسِيحِ، لأَنَّهُ قُوَّةُ اللَّهِ لِلْخَلاَصِ" (رو ١: ١٦).

الإِنْجِيلَ الَّذِي بُشِّرْتُ بِهِ .. فإنجيل بولس، إنجيل النعمة الذي بشر به، هو موضوع هذه الرسالة بالكامل وهدفها، والإنجيل هو صوت الله عبر العصور والأزمان، فهو الصوت الذي نادى أبينا آدم بعد سقوطه: "أَيْنَ أَنْتَ" (تك ٣: ٩)، وهو الذي نطق بصوت إشعياء النبي: "هَلُمَّ نَتَحَاجَجْ، يَقُولُ الرَّبُّ. إِنْ كَانَتْ خَطَايَاكُمْ كَالْقِرْمِزِ تَبْيَضُّ كَالثَّلْجِ. إِنْ كَانَتْ"