صفحة 77
الأصحاح الأول
— ٧٧ —
بولس، إذ أفرزه من بطن أمه، واختاره ليكون رسولاً، على قدم المساواة مع الرسل، وهنا يضع بولس الرسول أمامنا مقارنة رائعة بين تصرفات الإنسان الطائش المندفع وبين تصرف الله المحب.
ولكن لما سر الله ..
لقد سر الله بشاول باعتبار ما سيكون عليه، فقال لحنانيا: "لأن هذا لي إناء مختار ليحمل اسمي أمام أمم وملوك وبني إسرائيل" (أع ٩: ١٥) .. لقد سرَّ الله ببنوتنا له: "إذ سبق فعيّننا للتبني بيسوع المسيح لنفسه، حسب مسرة مشيئته" (أف ١: ٥)، وسر الله بأن يعطينا الملكوت: "لا تخف، أيها القطيع الصغير، لأن أباكم قد سر أن يعطيكم الملكوت" (لو ١٢: ٣٢).
الذي أفرزني من بطن أمي ..
اختار الله يعقوب: "لأنه وهما لم يولدا بعد، ولا فعلا خيراً أو شراً .. كما هو مكتوب: أحببت يعقوب وأبغضت عيسو" (رو ٩: ١١، ١٣) ولاشك أن الله بسابق علمه كان يعرف ماذا سيكون يعقوب وماذا سيكون عيسو، وقال إشعياء النبي: "الرب من البطن دعاني. من أحشاء أمي ذكر اسمي .. والآن قال الرب جابي من البطن" (إش ٤٩: ١، ٥)، وقال الرب لإرميا: "قبلما صورتك في البطن عرفتك وقبلما خرجت من الرحم قدستك" (إر ١: ٥)، وقال رئيس الملائكة جبرائيل عن يوحنا المعمدان: "ومن بطن أمه يمتلئ من الروح القدس" (لو ١: ١٥) .. "فلما سمعت أليصابات سلام مريم ارتكض الجنين في بطنها، وامتلأت أليصابات من الروح القدس" (لو ١: ٤١).
الذي أفرزني من بطن أمي ..
أفرز الله شاول من بطن أمه، فلماذا تركه في تعصبه الممقوت نحو نصف عمره ؟! .. تركه الله يعيش في اليهودية ليختبر قسوة الحياة في ظل الناموس، وتركه يضطهد الكنيسة بإفراط ويتلفها حتى يدرك أنه مديون للنعمة الإلهية، وصار بولس رمزاً ومثالاً لعمل النعمة الإلهية التي حولت شاول إلى بولس، فقال: "لهذا رُحمتُ: ليُظهر يسوع المسيح في أنا أولاً كل أناة، مثالاً للعتيدين أن يؤمنوا به للحياة الأبدية" (اتي ١: ١٦).
الذي أفرزني من بطن أمي ..
كان هذا الأمر في خطة الله منذ الأزل، وقبل أن يرى بولس نور الحياة، فالله وضع خطة لكل إنسان، ورتب له أن يعيش في ذاك الزمان وذلك