انتقل إلى المحتوى الرئيسي
🎉 مرحباً بك في مكتبة تفاسير الكتاب المقدس
www.christianlib.com
۷۸

تفسير رسالة غلاطية

المكان، وفي هذا المجتمع، ودبر له دوراً يقوم به سواء كان كبيراً أم صغيراً، ولذلك على الإنسان أن يفهم ويدرك جيداً: ما هو الدور المطلوب منه، وما هي رسالته في هذه الحياة التي أرادها الله له؟ .. وليتأكد كل واحد أنه لا يوجد إنسان واحد لم يؤتمن على وزنات، والإنسان الذي أؤتمن على وزنة واحدة متى تاجر بها فإنه سيربح ويكون له مكانه ومكانته في ملكوت السموات.

وَدَعَانِي بِنِعْمَتِهِ .. تحدث بولس الرسول إلى الغلاطيين عن الذي دعاهم بنعمة المسيح (غل ١: ٦)، والآن يتحدث عن الذي دعاه بنعمته: "قَالَ الرُّوحُ الْقُدُسُ: أَفْرِزُوا لِي بَرْنَابَا وَشَاوُلَ لِلْعَمَلِ الَّذِي دَعَوْتُهُمَا إِلَيْهِ" (أع ١٣: ٢)، وسبب دعوة الله لبولس ليست كفاءة بولس ولا استحقاقاته الشخصية بل نعمة الله هي التي أفرزته من بطن أمه. "إن نعمة الله قد أفرزته ليخدم المسيح "من بطن أمه". الفكرة هي أن بولس كان في فكر الله حتى قبل أن يولد. إن دعوة بولس وخدمته لم تكن راجعة إلى بولس، بل إلى الله ونعمته. كانت عين الله على بولس منذ الأزل"(1).

وَدَعَانِي بِنِعْمَتِهِ .. دعوة الإنسان المسيحي ليست من نفسه بل من الله، ولهذا قال بولس الرسول: "مُسْتَنِيرَةً عُيُونُ أَذْهَانِكُمْ، لِتَعْلَمُوا مَا هُوَ رَجَاءُ دَعْوَتِهِ" (أف ١: ١٨) وفي كل صباح نصلي في صلاة باكر: "فَأَطْلُبُ إِلَيْكُمْ، أَنَا الأَسِيرَ فِي الرَّبِّ: أَنْ تَسْلُكُوا كَمَا يَحِقُّ لِلدَّعْوَةِ الَّتِي دُعِيتُمْ بِهَا" (أف ٤: ١)، ويؤكد بولس الرسول أن هذه الدعوة ليست بناء على استحقاقنا ولا بناء على أعمالنا بل بنعمة المسيح: "الَّذِي خَلَّصَنَا وَدَعَانَا دَعْوَةً مُقَدَّسَةً، لا بِمُقْتَضَى أَعْمَالِنَا بَلْ بِمُقْتَضَى الْقَصْدِ وَالنِّعْمَةِ الَّتِي أُعْطِيَتْ لَنَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَبْلَ الأَزْمِنَةِ الأَزَلِيَّةِ" (٢تي ١: ٩). ومعلمنا بطرس الرسول يحفزنا لكيما نتثبت بهذه الدعوة: "لِذَلِكَ بِالأَكْثَرِ اجْتَهِدُوا أَيُّهَا الإِخْوَةُ أَنْ تَجْعَلُوا دَعْوَتَكُمْ وَاخْتِيَارَكُمْ ثَابِتَيْنِ. لأَنَّكُمْ إِذَا فَعَلْتُمْ ذَلِكَ، لَنْ تَزِلُّوا أَبَداً" (٢بط ١: ١٠).

أن يُعْلِنَ ابْنَهُ فِيَّ .. لم أستشر لحماً ودماً .. عندما اعترف بطرس الرسول بألوهية السيد المسيح قال له: "طُوبَى لَكَ يَا سِمْعَانُ بْنَ يُونَا، إِنَّ لَحْماً وَدَماً لَمْ يُعْلِنْ لَكَ، لَكِنْ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَوَاتِ" (مت ١٦: ١٧)، فمن يستطيع أن يتعرف على "الابْنِ الْوَحِيدِ الَّذِي هُوَ

(1) الأفكار الرئيسية للعظات الكتابية جـ ٩ الرسالة إلى أهل غلاطية ص ١٧